وذهب قوم من القدماء وأكثر المتكلمين من المحدثين إلى أنه مؤلف من اجزاء موجودة بالفعل متناهية غير قابلة للقسمة بوجه ما أصلا لا كسرا لصغره ، ولا قطعا لصلابته ، ولا وهما لعجزا لوهم عن تميز طرف منه عن طرف ،
وذهب بعض القدماء والنظام من متكلمي المعتزلة إلى أنه مؤلف من اجزاء موجودة بالفعل غير متناهية ممتنعة الانقسام .
وذهب بعض كمحمد الشهرستاني والرازي إلى أنه متصل واحد في نفسه كما هو عند الحس لكنه قابل لانقسامات متناهية .
وذهب ذيمقطراطيس وأصحابه إلى أنه مركب من بسايط صغار متشابهة الطبع واحد منها لا ينقسم فكابل وهما ونحوه وتألفها انما يكون بالتماس والتجاور .
وذهب بعض القدماء إلى أنه مؤلف من اجزاء موجودة بالفعل متناهية قابلة للانقسام كالخطوط فهذه ستة مذاهب ، يمكن ان يشتمل عليها قسمة ، هي ان نقول : الجسم المفرد اما ان يكون ذا مفاصل بالفعل ، أو لم يكن ، والأول اما ان يكون الاجزاء التي يتصل وينفصل عند تلك المفاصل ممتنعة الانقسام ، أو ممكنة الانقسام ، وعلى التقديرين اما ان يكون متناهية أو غير متناهية ، والثاني اما ان يكون الانقسامات الممكنة متناهية أو غير متناهية والمصنف يريد ان يثبت الأول على ما قال :
« الجسم المائي متصل واحد » اى في نفس الامر كما هو عند الحس بابطال البواقي بعضها هيهنا وبعضها في أول الطبيعيات الا الأخير فإنه
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 215
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٢١٥