« البحث الثاني » [ في الجسم الطبيعي ]
« المسألة الأولى » « في اثبات الهيولى »
لما فرغ عن تقسيم الجوهر إلى اقسامه الخمسة أراد ان يبين وجودها ولما كان وجود الجسم الطبيعي وهو الجوهر الذي يمكن ان يفرض فيه الابعاد الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة معلوما بالضرورة لا بمعنى انه محسوس صرف لان ادراك الحواس مخصوص « 100 » بسطوحه وظواهره بل بمعنى ان الحس أدرك بعض اعراضه كسطحه من مقولة الكم ولونه من مقولة الكيف وأدى ذلك إلى العقل فحكم العقل بعد ذلك بوجود ذات الجسم حكما ضروريا غير مفتقر إلى تركيب قياس لم يتعرض المصنف له ، واما سبب تقديم المباحث المتعلقة بالجواهر على المباحث المتعلقة بالاعراض فظاهر .
واعلم أن الجسم الطبيعي الذي عرفته اما ان يكون مؤلفا من أجسام مختلفة كالحيوان أو غير مختلفة كالسرير واما ان يكون مفردا كالجسم المائي واختلف أهل العلم فيه ، فذهب جمهور الحكماء إلى أنه غير « 1 » متألف من اجزاء بالفعل بل هو واحد في نفسه كما هو عند الحس ، لكنه قابل للانقسامات « 2 » غير متناهية على معنى انه لا ينتهى القسمة إلى حد لا يكون قابلا للقسمة .
هامش
( 100 ) - دا وزد : يختص .
( 1 ) - دا وزه : غير مؤلف .
( 2 ) - زي : لانقسامات ، دا : بالانقسامات