قد يكون حالة يعرض لها ان كانت علة لا لذاتها بل بحسب حالة أخرى ، اما إذا كان المعلول فوق واحد فلا محالة يكون ذلك الامر مختلفا ويلزم منه التكثر في ذات العلة ، ومنه ظهر الجواب عن الاعتراض المشهور وهو انه لو صح ما ذكره من الدليل لزم ان لا يصدر من البسيط شئ واحد لأنه لو صدر عنه واحد فكونه مصدرا له امر مغاير له لكونه نسبة فهو اما داخل أو خارج لأنا لا نسلم انه نسبة فالحصر فيهما على تقدير ان يكون الصادر واحدا ممنوع لجواز ان يكون الحيثية نفس الذات ، ولا يمكن ذلك على تقدير صدور الامرين عنه لامتناع ان يكون البسيط ذا حقيقتين مختلفتين .
واعلم أن الحكماء ذهبوا إلى أن الواحد لا يصدر عنه من حيث هو واحد الا شئ واحد وهو حكم واضح لا يحتاج « 85 » إلى زيادة بيان ، فإنه ان صدر عنه شيئان فمن حيث صدر عنه أحدهما لم يصدر عنه الاخر وبالعكس ، فاذن صدرا عنه من حيثيتين ويدل عليه قول الشيخ حيث سأل عنه بهمنيار عن ذلك معقول انه يلزم عنه ( ب ) غير معقول انه يلزم عنه ( آ ) فوجوده حيث يلزم عنه ( ب ) غير وجوده حيث يلزم عنه ( آ ) فإذا حيث الذي يلزم عنه ( آ ) ليس هو الحيث الذي يلزم عنه ( ب ) فإذا كان يلزم عنه ( ب ) فليس من الحيث الذي يلزم عنه ( آ ) انتهى لفظه ويلوح من هذا انه يجوز عندهم ان يصدر عن الواحد أكثر من واحد من جهتين أو جهات وان لم يكن الشروط والآلات والقوابل متعددة ولعل هذا مما اخترعه المتأخرون .
هامش
( 85 ) - نو ودا وزي : لا حاجة فيه