تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ان لا يكون ذاتها مقتضية لشئ منهما بل يكون كل واحد منهما لامر خارجي وقد عرفت ما في هذا المنع « سلمناه » اى سلمنا ان الطبيعة لو لم يكن محتاجة إلى العلة المعينة لذاتها كانت غنية عنها لذاتها ، لكن لا نسلم ان اللازم في الشرطية الثانية وهي قولكم وإذا كانت غنية عنها لذاتها لا يعرض لها الحاجة إليها باطل ، قولكم لوقوع بعض افرادها بتلك العلة المعينة قلنا لا يلزم من ذلك عروض الاحتياج إليها للطبيعة من حيث هي بل لفرد من افرادها ويجوز ان يكون الطبيعة من حيث هي غنية عن كل واحد من العلل المعينة ويعرض لفرد منها الاحتياج إلى واحدة منها بعينها ، لم قلتم لا يجوز ذلك لا بد له من دليل واليه أشار بقوله : « لكن لا نسلم ان الطبيعة عرضت لها الحاجة إليها بل الذي عرض له الحاجة إليها فرد من افرادها والطبيعة غنية عن كل واحدة من العلل المعينة محتاجة إلى علة ما » ولما ذكر ذلك استشعر ان يقال : لو كانت الطبيعة من حيث هي غنية عن كل واحدة من العلل المعينة لكانت غنية عن هذه العلة المعينة ولو كانت غنية عنها لما كانت لازمة لها ، ولما كانت لازمة لها ، علم عروض الاحتياج إليها من حيث هي فأجاب بان لزومها لها لا لعروض الاحتياج إليها بل لاشتمال الجزئي الذي هو معلولها عليها وأشار اليه بقوله : « لكن كل واحدة من العلل لما اقتضت وجود جزئي منها يلزمها الطبيعة » اى يلزم الطبيعة تلك « 82 » الواحدة من العلل « لاشتمال الجزئي عليها » اى على الطبيعة لا لان الطبيعة من حيث هي هي يعرض لها الحاجة إليها .
هامش
( 82 ) - زا وزد وشا : لتلك