تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الاحتياج ، أقول : وذلك لان افتقاره إلى هذه لوجوبه بهذه بعينها واستغناءه عنها لوجوبه بالأخرى ، وهذا النظر غير وارد على التقدير الأول على ما لا يخفى فاعتبره ، والوجه الثاني قوله : « ولأنه ان لم يكن لكل واحدة منهما مدخل في وجوده » بل يكون لأحدهما فقط مدخل « لم يكن إحديهما » وهو ما لا مدخل له « علة تامة » وهو ظاهر « وان كان لكل واحدة منهما مدخل كان كل واحدة منهما جزءا للعلة التامة وقد فرض انهما علتان مستقلتان هذا خلف » . قيل إن أراد بالعلة التامة جميع ما يتوقف عليه الشئ كما فسرها به قبل فاستحالة اجتماع العلتين التامتين على معلول واحد بالشخص بديهية « 76 » غير محتاج إلى دليل ، وان أراد بها الفاعل في الشئ بشرايطه فاستحالته ممنوعة ، إذ شئ من الدليلين لا يدل على استحالته على ما لا يخفى وفيه نظر لان الفاعل بشرايطه لما وجب به المعلول ، فيدل الأول على استحالة الاجتماع وان منع فنقول يعنى بها ما وجب به وجود المعلول « 77 » . « واما المعلول النوعي » كالحرارة مثلا « فيجوز ان يجتمع عليه علتان مستقلتان » لا على معنى ان الحرارة الكلية توجد في الأعيان عن علل ولا على معنى ان الوجود في الأعيان الذي لا بد وان يكون جزئيا له علل على « 78 » ما عرفت من استحالته بل « على معنى ان واحدا » من تلك العلل لا يتعين بوقوع
هامش
( 76 ) - زا وزي وشا : بديهي
( 77 ) - دا وزد : المعلول وحده
( 78 ) - دا وزد : كما عرفت
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 194 | نجم الدين الكاتبي القزويني