« البحث الثالث » « في الوحدة والكثرة »
وهما غنيان « 136 » عن التعريف وزعم بعض الناس ان مفهوم الوجود عين مفهوم الوحدة ، وسبب ظنهم هو ان لكل موجود هوية وخصوصية فظنو ان تلك الهوية هي وجوده وهي أيضا وحدته وابطله المصنف على ما قال : « الوحدة مغايرة للوجود » لأنها لو كانت نفس الوجود لكان كل موجود واحدا والتالي باطل « لان الكثير من حيث إنه كثير موجود ، ولا شئ من الكثير من حيث إنه كثير بواحد » وفيه نظر لأنا لا نسلم ان الكثير من حيث إنه كثير لا يكون الا كثيرا فاما كونه موجودا إلى غير ذلك من الصفات فيكون من حيثيات آخر لا من حيث إنه كثير لا يقال :
نحن لا نعنى بقولنا : الكثير من حيث إنه كثير موجود ان حيثية الكثرة هي حيثية الوجود حتى يتوجه علينا المنع ، بل نعنى به ان الوجود يعرض للكثير من حيث هو كثير فنقول : لو كان المفهوم من الوحدة عين المفهوم من الوجود لكان كل ما يعرض له الوجود عرض له الوحدة والتالي باطل لان الكثير من حيث إنه كثير يعرض له الوجود ولا يعرض له الوحدة ، لأنا لا نسلم ان الوحدة لا يعرض للكثير من حيث إنه كثير فان الكثير
هامش
( 136 ) - نو ودا وزا : غنيتان .