وإن سلّمنا كون هذه العلوم ضرورية ، لكنّها لو لم ينته إلى الحس لم يفد العلم . فإنّ أهل العالم لو اتّفقت كلمتهم على الإخبار عن وجود الصانع « 1 » تعالى لم يحصل العلم بذلك . وإنّما يحصل « 2 » العلم بوجود مكة ومحمد - صلى اللّه عليه « 3 » - لانتهاء المخبرين عن ذلك إلى الحس . وإذا كان كذلك كان التواتر مبدأ غير أول . « 4 »
وأمّا المشاهدات : ففيها إشكالان . « 5 » الأول ، « 6 » أنّ الحواس يعرض لها الغلط كثيرا . فإنّ البصر قد يدرك الساكن متحركا والمتحرك ساكنا ، والواحد اثنين والاثنين واحدا ، والصغير كبيرا والكبير صغيرا ، « 7 » على ما هو مستقصي في كتب المناظر . ولولا القوة العقلية لما تميّز الحق فيها من الباطل . فإذا لا تكون الإدراكات الحسية مبادى أولية ، بل ما لم يستند إلى العقل ولم يتصرّف العقل فيها بالتمييز ، « 8 » لم يجز الاعتماد عليها . « 9 »
الثاني « 10 » : أنّ الحسّ إنّما يفيد كون هذه النار الملموسة حارّة وكون هذه الشمس في هذه الساعة منيرة . فأمّا « إنّ كل نار حارّة » و « كل شمس مضيئة » و « كل جسم ففي جهة ، » « 11 » فذلك مما لا يتناوله الحس . لأنّا وإن قدّرنا الإحساس بجميع « 12 » الجزئيات التي وجدت في « 13 » الماضي والحاضر والمستقبل - وإن كان
هامش
( 1 ) دا : للصانع .
( 2 ) آك ، دا ، مل : حصل .
( 3 ) مج : عليه السلام / دا ، مل : صلعم .
( 4 ) دا : أولى .
( 5 ) دا : إشكالات .
( 6 ) مج : فا .
( 7 ) دا : صغير .
( 8 ) آك ، مل : + والنقد / دا : والنقل .
( 9 ) مج : عليه .
( 10 ) مج : ب .
( 11 ) مج : حقيقة .
( 12 ) آك : لجميع .
( 13 ) دا : + زمان .