المبادي .
وأمّا المجربات : فحاصلها يرجع إلى الطرد والعكس ، وهو أنّا رأينا حصول الإسهال عند تناول السقمونيا مرّة بعد أخرى . لكن ذلك لا يدلّ على الجزم . أمّا أوّلا « 1 » فلأنّ ذلك يستند إلى مشاهدة حصول « 2 » ذلك الأثر « 3 » عند تناول ذلك الدواء الخاص . وسنبيّن أنّ الحس لا يعطي القضية الكلية اليقينية . « 4 »
وإن سلمنا أنّه يفيد الكلية ، لكنّ الحكماء اتّفقت كلمتهم على أنّ الطرد والعكس لا يفيد اليقين ، فكيف جعلوه الآن مقدمة يقينية ؟ ولأنّها بتقدير كونها مفيدة لليقين ، و « 5 » لكن ذلك غير معلوم بالضرورة ، بل لا بدّ فيه من الدلالة فلا يكون من المبادي المطلقة . ولأنّ حصول الحكم عند حصول الشيء المعيّن وانتفاؤه « 6 » عند انتفائه لا يقتضي كونه معللا به « 7 » إلّا عند إبطال أمور ، من جملتها « 8 » الفاعل المختار . فإنّ مع القول به لا يستبعد أن يقال « 9 » : إنّ الفاعل المختار أجرى سنته بخلق ذلك الأثر عند ذلك الشيء المعيّن من غير أن يكون له فيه أثر .
وأمّا المتواترات : ففي كونها مفيدة للعلم إشكالات . وبتقدير التسليم فالأصح أنّ إفادتها « 10 » العلم « 11 » نظرية على ما « 12 » بيّنّا هذين المقامين في أصول الفقه . وحينئذ لا يجوز عدّها من المبادي .
هامش
( 1 ) مج : الأوّل .
( 2 ) مج : بحصول .
( 3 ) دا : الأمر .
( 4 ) آك ، دا ، مل : - اليقينية .
( 5 ) دا : - و .
( 6 ) دا ، مج ، مل : انتفاه .
( 7 ) دا : - به .
( 8 ) آك : منها ( بجاى « من جملتها » ) .
( 9 ) دا : يقول .
( 10 ) آك ، دا ، مل : إفادته .
( 11 ) آك ، دا ، مل : للعلم .
( 12 ) دا : كما .