انفكاكها عن المحمول ، أو لا يستحيل . فإن كان الأوّل ، فهو الضرورة المطلقة ، سواء كانت تلك الاستحالة لنفس ذات الموضوع ، أو لواسطة . وهذا على قسمين :
لأنّ « 1 » ذات الموضوع إن كانت أزلية كان المحمول أيضا أزليا « 2 » ، كقولنا « الله عالم » ، وإن لم يكن كذلك كان المحمول مثله ، كقولك « كل جسم قابل للعرض » .
فإنّ الجسم وإن لم يكن أزليا لكنّه متى وجد استحال انفكاك ذاته عن هذه القابلية .
وقد يتمثلون هنا بقولنا « الإنسان حيوان » ، فإن « 3 » أرادوا بالإنسان ، النفس الناطقة التي هي لذاتها حيّة ، فالأمر مستقيم ، ولكنّه يكذب حينئذ قولهم « بالضرورة كل انسان « 4 » جسم » . وإن أرادوا به البدن ، فليس كذلك ، لأنّ « 5 » البدن عبارة عن جسم موصوف بصفات قائمة به « 6 » . فالذات التي هي الموضوع بالحقيقة إمّا الجسم أو هيولاه . وكيف ما كان ، فإنّه لا يجب اتصافه بالحياة لذاته ، بل بشرط صفات آخر حالّة في ذلك المحل - أعراضا كانت أو صورا - على تسليم ما يعتقدونه من الفرق بين الصّور والأعراض . وحينئذ لا يكون هذا المثال مطابقا لهذا القسم ، بل لما يكون المحمول ضروريّا للموضوع بشرط وصف الموضوع . وإن أرادوا به مجموع الأمرين كما حدّوه بأنّه « 7 » الحيوان الناطق ، فإنّه يصح الاعتباران .
هامش
( 1 ) مج : - لأنّ .
( 2 ) آك ، دا ، مل : كذلك .
( 3 ) مل : فإذا .
( 4 ) آك ، دا ، مل : الإنسان .
( 5 ) آك ، دا ، مل : + هذا .
( 6 ) مل : بها .
( 7 ) مج : أنّه .