تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الملخص — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

في الضرورة

قد وقع خبط « 1 » في الكتب المنطقية لأنّهم يطلقون لفظ الضروري « 2 » تارة على ما لا بدّ منه ، وتارة على الدائم ؛ ولأجله يتخبطون في أجزاء القضايا ونقائضها ، لا سيّما في الوجودية . واصطلاحنا على أنّا « 3 » لا نريد بالضروري إلّا ما لا بدّ منه . ثم نقول : كل موجود محفوف بضرورتين سابقة ولاحقة « 4 » . أمّا السابقة ، فلأنّ الموجود إن كان واجبا لذاته كان استحقاقه الوجود من ذاته سابقا على وجوده ، وإن كان ممكنا فإنّه لا يصير موجودا إلّا لمرجح « 5 » . وما لا يجب صدوره عنه لم يصدر « 6 » . فيكون وجوب صدوره عنه سابقا على وجوده « 7 » . وأمّا اللاحقة « 8 » ، فلأنّ الوجود مناف للعدم لذاته ، ومنافاة العدم هي الوجوب . فالوجود علّة لهذا الوجوب . والعلة سابقة على المعلول ، فهذا الوجوب متأخر عن الوجود . وإذا عرفت ذلك « 9 » فنقول : الوجوب اللاحق هو الذي يقال له الضرورة بشرط المحمول ، كقولنا « بالضرورة كل إنسان ماش ما دام ماشيا » . وهذا المعني قلّما « 10 » يبحث عنه في العلوم . وأمّا السابقة ، فهي على أقسام : فإنّ ذات الموضوع إمّا أن يستحيل
هامش
( 1 ) دا : الحفظ .
( 2 ) مج : الضرورة .
( 3 ) آك ، دا ، مل : + أن / مص : برابر متن .
( 4 ) آك ، دا ، مل : - سابقة ولا حقة .
( 5 ) دا : المرجح .
( 6 ) مج ( نسخه بدل ) : + عنه .
( 7 ) مج : - وجوده .
( 8 ) دا : اللاحق .
( 9 ) مج : هذا .
( 10 ) دا : فلمّا .
منطق الملخص — صفحة 150 | فخر الدين الرازي