تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
معقوليتها ، بل كانت معقولة بالقوة لا بالفعل ؛ والمقدّر خلاف هذا ، وهو ان وجودها بعينه معقوليتها ؛ وان كانت « 1 » في تلك الملاحظة ايّاها هي التي تكون مع قطع الالتفات إلى ما سواها من الأشياء المغايرة الوجود لها معقولة ، فهي لا محالة في تلك الملاحظة عاقلة أيضا ؛ إذ المعقولية لا ينفكّ عن العاقلية لانّهما من باب المضاف ، وأحد المضافين لا يوجد معناه بغير معنى صاحبه ، فوجود واحد هو بعينه عاقل ومعقول له . فكل صورة مجردة عن المادة فهي معقولة وعاقلة معا من غير مغايرة بين المعنيين بحسب الوجود بل بحسب المعنى والمفهوم ، إذ مفهوم العاقلية غير مفهوم المعقولية ، والّا لكانا لفظين مترادفين . وامّا كون وجود واحد مصداقا لمفهومين متغايرين بل لمفهومات كثيرة ، فغير مستنكر ككون ذاته تعالى بذاته مع أحديته مصداقا لمعاني أسمائه وصفاته من غير شوب « 2 » كثرة ، فاذن يلزم انّه إذا كان لعاقل واحد معقولات كثيرة ان يكون وجوده بعينه وجود تلك المعقولات بما « 3 » هي معقولات بعينها من غير تعدّد وتغاير في الوجود . وعلى هذا القياس حال اتحاد الجوهر الحسّاس بجميع الصور المحسوسة له ، وحال اتحاد القوة الخيالية بجميع الصور المتخيّلة . وهذا - اى كون صورة كثيرة ادراكية عقلية كانت أو خيالية أو حسّية مع تخالفها وتغايرها عين هوية واحدة موجودة بوجود واحد - امر عجيب من عجايب اسرار الوجود ، قاد اليه البرهان القطعي الذي لا مجال لأحد من الملتزمين لاحكام العقل الصحيح ان ينكره ، الّا ان ينحرف عن هذا المسلك إلى مسلك آخر كالجدل « 4 » والتقليد أو نحوه .
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ
« 5 »
نُورٍ
« 6 » .
هامش
( 1 ) - م : ولو كانت .
( 2 ) - ز : ثبوت .
( 3 ) - م : كما .
( 4 ) - م : كالجهل أو .
( 5 ) - النور ، 40 .
( 6 ) - أيضا « الاسفار » ج 3 ، ص 312 .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 73 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )