أو لا ترى ان شيئا من الأجسام وصورها إذا فرض متفرّدا لم يكن معه أمور غريبة عن ذاته ولا أجسام « 1 » أخرى مجاورة له لم يبق موجودا ! مثال ذلك : لو فرضنا سماء أو جسما محيطا لا حشو في داخلها لم يكن موجودة لاستلزامه الخلأ . ولو فرضنا أرضا أو جسما محاطا لا سماء له يعلوه لم يكن موجودا لاستلزام « 2 » ذلك وجود جهة لا محدّد لها ووجود جسم ذي حيّز أو أجسام ذوات جهات واحياز بدون ما تحدد جهاتها واحيازها ، وهذا كلّه ممتنع .
فظهر ان مثل هذه الأمور كما يفتقر إلى علل ذاتية يفتقر إلى أسباب عرضية اتفاقية . ولهذا يقال لهذا العالم عالم الاتفاقيات . وامّا الوجود العقلي فليس مفتقرا « 3 » إلى أسباب عرضية خارجية عن طبيعته مباينة لجوهره .
فإذا تقرّر هذا ، فنقول : قد صحّ عند الحكماء ان الصورة المجرّدة بالكلية صورة معقولة بالفعل ، وكذا الصورة المجرّدة تجرّدا في الجملة ، إمّا محسوسة بالفعل أو متخيلة بالفعل ؛ والبرهان على أن كل صورة مجرّدة بالكلية معقولة بالفعل انها لو لم يكن كذلك فلا يخلو إمّا ان لم يكن من شأنها ان تعقل لا بالفعل ولا بالقوة ، أو كان من شأنها ذلك . لا سبيل إلى الاوّل ، فان كل ما حصل في الوجود « 4 » فمن شأنه ان يصير معقولا ولو بالقوة . ولا سبيل إلى الثاني ، لانّ الذي من شأنه ان يعرض له امر لم يكن حاصلا له بالفعل . فذلك العدم شيء من أسباب وجود ذلك الامر ، إمّا لفقد ما هو من جهة الفاعل أو لعدم استعداد القابل . والاوّل محال ، لأنّ الفاعل المفيد للصور العقلية تامّ الحقيقة والذات ، لا يمكن بالفعل ان يكون فيه « 5 » قصور أو نقص أو عجز . والثاني أيضا محال ، فان الصور المجردة ليس لها محل ولا أيضا فيه « 6 » جهة قبول أو قوة تغيّر وامكان شيء لم يكن بالفعل ، لانّ شيئا من هذه الأمور لا يكون الّا في عالم الحركات
و
هامش
( 1 ) - م : والأجسام .
( 2 ) - م : لاستلزامه .
( 3 ) - م : لافتقار .
( 4 ) - م : المادة .
( 5 ) - م : لان فيه .
( 6 ) - فيها - ظ