تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
التغيّرات والمواد والاستعدادات ، وقد فرض كون تلك الصورة مجرّدة لا يتعلق بمادة وتغيّر واستحالة وحركة . فثبت ان كل صورة مجرّدة فان وجودها في نفسه هو بعينه وجودها معقولة بالفعل ، وكذا يعلم بالحدس الصائب ان كل صورة محسوسة فان وجودها في نفسها هو محسوسيّتها التي هو وجودها للجوهر الحسّاس . وكل صورة متخيّلة فوجودها في نفسها هو وجودها للخيال ، حتّى لو فرض انسلاخ المعقولية عن الصور التي فرضنا انها معقولة لم يكن في نفسها شيئا من الأشياء الاخر ، كأن يكون في نفسه فلكا أو شجرا أو حيوانا أو نباتا . وكذا الكلام في المتخيّلات « 1 » أو المحسوسات ، فاذن وجوداتها العقلية ليست الّا ظهورات الأشياء « 2 » عند العقل « 3 » أو النفس ، فيكون وجودها نورا عقليا معقولا لا انه به يصير المهيّات الكونية معقولة بالفعل ، وكذا القياس في الصورة الخيالية والحسّية في انها نور خيالي يتخيّل به الأشياء ، أو نور حسّى به يظهر المحسوسات ويصير محسوسة بالفعل . فإذا كان الامر هكذا من كون معقولية المعقول هو بعينه نحو وجود للعاقل لا غير ، وكذا محسوسية المحسوس هي وجوده بعينه للجوهر الحسّاس لا غير ، فيلزم من ذلك ان يكون عاقل مثل هذا المعقول غير مبائن الذات عن وجوده ، إذ لو كان للعاقل وجود وللصورة المعقولة التي هي معقولة بالفعل وجود آخر حتى « 4 » كانا موجودين متغايرين كل منهما منفصل الوجود عن صاحبه - كما زعمه الجمهور - يلزم امر محال ، لانّا إذا نظرنا إلى الصورة العقلية ولا حظناها وقطعنا النظر عن الجوهر العاقل فهل هي في تلك الملاحظة معقولة - كما كانت عليه في ذاتها - أو غير معقولة ؟ فإن لم يكن هي في تلك الملاحظة معقولة فلم يكن نحو وجودها بعينها
هامش
( 1 ) - الف : مخيلات .
( 2 ) - الف : شئ .
( 3 ) - ز : فان وجودها ليس الّا ظهور شئ عند العقل .
( 4 ) - ل ، م : و .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 72 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )