معقولة بالفعل ، ولا يمكن أن لا يكون كذلك ؛ ولأجل هذا يلزم ان يكون ههنا عاقلا ، كما سيظهر لك عن قريب بيانه ان شاء اللّه . « 1 »
فصل [ 2 ] في ان التعقل عبارة عن اتحاد العاقل بالمعقول
أقول وباللّه التوفيق : ان صور الأشياء على ضربين ، أحدهما : صورة قوام وجودها بالمادة الجسمانية ؛ ومثل تلك الصورة لا يمكن ان يكون معقولة ولا محسوسة أيضا ، لانّ وجودها عين الاحتجاب والغيبة لتشاركها معنى العدم حيث وجود كل شيء منه يساوق عدم الآخر ، وحضور كلّ جزء منه يلازم غيبة الآخر ، والعلم عبارة عن وجود شيء لشيء وحضوره عنده ، فما لا وجود له في نفسه كيف يكون موجودا لامر آخر ، ولهذا لا يمكن ادراك مثل هذه الصور الّا بحصول صورة أخرى تماثلها في المفهوم وتخالفها في رتبة الوجود .
والثانية : صورة ليس قوام وجودها بالمادة ، بل هي مجرّدة عنها ، سواء بقيت لها علاقة إضافية إليها ، وذلك بوجهين ، إمّا لحامل قوة ادراكها إلى مادتها الخارجية « 2 » كالمحسوسات ، فان الآلة التي فيها قوة وجود تلك الصورة المحسوسة بالفعل لها نسبة وضعية إلى مادتها الخارجية ، وتلك النسبة صارت مخصّصة لحصول تلك الصورة للحس ، إذ « 3 » لتلك الصور نسبة ارتباطية إلى صورتها الجزئية والحسّية ، وهي كالموهومات والمتخيلات ؛ أو لم يبق له علاقة إضافية إليها ولا وضعية « 4 » ولا ارتباطية ، وذلك لفرط خلوصها وتجرّدها عن المادة ، وتفرّدها بخاص وجودها ووجود جاعلها التام « 5 » ، الغير المفتقر إلى معاون من خارج وعارض غريب زائد عليها .
هامش
( 1 ) - أيضا « الأسفار » ج 3 ، ص 368 .
( 2 ) - ل ، م : الخارجة .
( 3 ) - ز : أو لتلك الصورة .
( 4 ) - الف : وصفية .
( 5 ) - ل ، م : التمام .