تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الحواس والخيال وذلك لحصول قوة في النفس بها تقتدر ان تأخذ صور المعقولات من المخيّلات ، والنظريات من البديهيات ؛ مثل الذين فيهم ملكة الصناعات ، القادرين بأنفسهم على أن يعملوا اعمالهم . والأول أعنى الهيولاني ما كان شبيها « 1 » بهؤلاء ، « 2 » بل بالذين فيهم قوة بعيدة يقبلون بها ملكة الصناعة حتى يصيروا بتلك الملكة صانعا « 3 » كالأطفال والناقصين ؛ وامّا هذه الملكة ففي الذين قد استكملوا وصاروا معدودين من جملة العقلاء . المقام الثالث : هو العقل الفعّال ، وهو الذي به صار الهيولاني ذا ملكة الانتقال . وقياس هذا الفاعل - كما يقول أرسطو - قياس الضوء ، لأنّه كما أن الضوء علة الألوان المبصرة بالقوة في أن تصير مبصرة بالفعل ، كذلك هذا العقل يجعل العقل الهيولاني الذي بالقوة بان يثبت فيه ملكة التصور العقلي ، ويجعل الصور الهيولانية التي بالقوة هي معقولة بالفعل ، وهذا الثالث هو بطبعه معقول ، وهو بالفعل كذلك ، سواء عقله عاقل أم لا ؛ لأنه فاعل التصور العقلي وسائق العقل الهيولاني إلى العقل بالفعل ، وكذلك هو عقل فعّال ، لان الصور الهيولانية انما تصير به معقولة بالفعل « 4 » وقد كانت معقولة بالقوة إذا كان هذا العقل يجرّدها من الهيولى التي معها ويجعلها معقولة ، ولم يكن من قبل ولا في طبيعتها ان يكون معقولة ، كما أن بالنور البصري الفائض على القوة الباصرة يصير هذه القوة مبصرة بالفعل واجدة الأجسام والألوان التي بحيالها مبصرة بالفعل وما كانت الّا مبصرة بالقوة ، فذلك النور بطبيعته مرئىّ ورائى ، لا يمكن ان يكون غير ذلك أو يكون بالقوة ، بل هو بالفعل كذلك دايما . فكذلك هذا النور المشرق العقلي إذا أشرق على العقل بالقوة صار عقلا بالفعل ، وإذا أشرق على الصور المتخيّلة أو المحسوسة التي تناسبه صارت كلّها
هامش
( 1 ) - م : الهيولى شبيها .
( 2 ) - ا : بهيولى .
( 3 ) - م ، ل : صناعا .
( 4 ) - في نسخة ز ، هنا يتم المطلب إلى الفصل الآتي .