واعلم أن بين هيولى المحسوسات وهيولى المعقولات فرقا ما « 1 » ، وهو انّ هيولى « 2 » المعقولات من شأنها ان تخرج إلى الفعل في جميع المعقولات دفعة واحدة بخلاف هيولى « 3 » المحسوسات ، فان في خروجها من القوة إلى الفعل في تلك الصور انما هو شيئا بعد شئ في زمان وحركة « 4 » لا في آن ، وذلك لعلّتين :
إحديهما : ان المحسوس بما هو محسوس امر ضعيف الوجود يقع فيه التضادّ ، فمحسوس واحد لا يمكن أن يكون فرسا وشجرا وحجرا لقصر رداء وجوده عن جامعية حقيقتين واتحاد صورتين فضلا عن جميع الحقايق والصور ، بل الصورة الواحدة منه لكونها امرا مقداريا كل جزء مقدارى منه يباين جزءه المقداري الآخر .
والثانية : ان الطبايع الحسّية دائمة التجدّد والانتقال والزوال من وجود إلى وجود آخر ، فلو أمكن في جوهر واحد منه ان يكون كل الأشياء لم يبق متحركا ، ولا له كمال منتظر ، ولم يكن له صورة جسمانية بل عقلية « 5 » .
فقد ثبت وتحقق ان كلّما خرجت هيولى المحسوسات في صورة من القوة إلى الفعل رجعت في غيرها من الفعل إلى القوة ، وهذا كاجزاء « 6 » الحركة والزمان التي وجود بعضها يستلزم عدم الآخر ، وكاجزاء الجسم والمكان التي حضور شئ [ منها ] يوجب غيبة الآخر ؛ وليس من هذا القبيل هيولى المعقولات ، فكلّما خرجت في شئ من القوة إلى الفعل يصير « 7 » اشدّ مناسبة وقربا من ساير المعقولات .
المقام الثاني : من العقل هو الذي حصل به للنفس ملكة الانتقال من الأوائل إلى الثواني ، ومن البديهيات إلى النظريات بواسطة حصول تلك الأوائل من طريق
هامش
( 1 ) - ل : فرقانا ، م : فرقانا آخر .
( 2 ) - م : الهيولى .
( 3 ) - م : الهيولى .
( 4 ) - م : انما هو شيء في زمان واحد وحركة .
( 5 ) - م : عقلا محضا .
( 6 ) - م : كالجزء .
( 7 ) - م : صارت ، ز : كأجزاء الجسم والمكان بخلاف هيولى المعقولات ، فحصول شيء منها من القوة إلى الفعل يصير .