تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الحواس لا تدرك الأشياء التي يكون شئ منها فيها « 1 » . فالبصر مثلا إذ هو مدرك « 2 » الألوان ولا لون لها فالآلة التي هذه القوة فيها وبها هذا الادراك لا لون لها خاص . وآلة الشم لا رايحة لها ، « 3 » وبها تدرك الأرائح « 4 » واللامسة التي تدرك بها أوائل المحسوسات لا بد وان يكون من الاعتدال بحيث كأنها لا تتصف بشئ منها على وجه الشدة والتمامية حتى تدرك بها الجميع . ولذلك قيل : ان المتوسط بين الاضداد بمنزلة الخالي عنها « 5 » ، ومعذلك لا تدرك هذه الآلة ما هو شبيه بها في الحرارة والبرودة أو الرطوبة واليبوسة أو اللين والخشونة ، وذلك لأنه ما كان يمكن [ ان يكون ] جسم من الأجسام سيما العنصرية الّا ويكون فيه شيء من الاضداد ، إذ كل جسم طبيعي فهو لا محالة ملموس ، فلا يمكن ان يدرك ما هو مثله ولا ما هو ضده ، لان الضد يفسد الضد . لكن هذا الاشكال « 6 » مندفع في اللمس بما أشرنا اليه ، وقد بيّن في مقامه وليس ههنا موضع شرحه « 7 » . وبالجملة الغرض ان في المحسوسات لمّا لم يوجد شيء نسبته إلى الجميع نسبة واحدة بالقوة لعدم خلوّه في نفس الامر عن فعلية بعضها ، فلم يكن في الوجود حسّ ظاهر « 8 » يكون حاسة لجميع المحسوسات ؛ لان كل حس هو بالفعل صورة ، ولكن يوجد في الموجودات شئ هو عقل بالقوة بالقياس إلى جميع المعقولات ، وذلك قبل ان يخرج إلى صورة عقلية ، ويكون وجوده حينئذ وجودا حسيّا وصورة مادية ومادة عقلية ، فإذا صارت بالفعل في شئ من العقليات يتّحد به ويصير واحدا من الأشياء العقلية .
هامش
( 1 ) - الف : الأشياء هي شيئا منها .
( 2 ) - الف : مثلا يدرك .
( 3 ) - م : ليست لها رائحة .
( 4 ) - الأراييح - ظ .
( 5 ) - الف ، ز : كالخالى عنها .
( 6 ) - م ، ل : اشكال
( 7 ) - الف ، ز : تعرضه .
( 8 ) - م : ظاهرا .