فيكون قوة محضة لا فعلية لها الّا بحسب ما يرد عليها من الخارج ، فإذا صارت مصورة بصورة من الصور تصير متّحدة بها صائرة ايّاها بحيث لا اثنينيّة بينهما . وهذا في باب المحسوسات كهيولى الأجسام التي في مرتبة ذاتها معراة عن الصور كلها ؛ وهي في نفس الامر عين هذه الأنواع الجسمانية واشخاصها البسيطة والمركبة ، كما بيّن في علم ما بعد الطبيعة « 1 » ، وبرهن عليه ان التركيب بين المادة والصورة اتحادي كما هو عند المحققين .
وهكذا الامر في العقل الهيولاني بالقياس إلى المعقولات ، فإنه ليس هو في حد ذاته جوهرا معقولا بالفعل ، ولا هو في نفس الامر قبل ان يخرج إلى الفعل أحد الأشياء العقلية بالفعل ولكن حينئذ هو أحد الأشياء المحسوسة بالفعل وجميع الأشياء المعقولة بالقوة ؛ لان النفس هي « 2 » صورة كمالية لنوع محسوس جسماني كالانسان وله ان يدرك الأشياء كلها معا بخلاف الهيولى الأولى ، فإنها ليست في نفسها شيئا من الأشياء الحسّية « 3 » ولا العقلية ؛ ولها ان تتصور جميع الأشياء الحسّية شيئا بعد شيء . فالنفس الانسانية صورة بالقياس إلى مادة المحسوسات ، وهيولى بالقياس إلى صورة المعقولات ، فهي في حد ذاتها قبل ان تستكمل شئ حسى ، وليست بشئ عقلي ، كما في قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ
« 4 » . فهي صورة حسّية ومادة عقلية ، فهي في حد ذاتها عقل هيولانى ، لأنها انما هي جميع المعقولات بالقوة ؛ لان في قوتها ان تدرك جميع المعقولات .
ولا ينبغي لمدرك « 5 » ان يكون بالفعل بطبيعته شيئا واحدا « 6 » من مدركاته ، والّا لكانت صورته « 7 » المخصوصة عائقة له عن ادراك ما سوى تلك الطبيعة ، وذلك مثل
هامش
( 1 ) - الف ، م : ما بعد الطبيعي .
( 2 ) - م ، ل : لها .
( 3 ) - م : لا الحسية .
( 4 ) - المائدة ، 68 .
( 5 ) - في الاسفار : المدرك الكل .
( 6 ) - م : بطبيعة شخص واحدا . وفي الف : بطبيعة شخص واحد .
( 7 ) - م : صورة .