تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
غير قابلة للكثرة والانقسام ولم تكن مقارنة الوحدة الذاتية لغيرها ، إذ ما عدا الوجود المطلق ليس الّا العدم المطلق ، ولا يكافيه .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
، إذ لا يكاف « 1 » العدم الصرف الوجود المحض ، ولهذا سمّيت « سورة الاخلاص » ، و « الأساس » لان أساس الدين على التوحيد بل أساس الوجود كله ، إذ الكلمات الإلهية غير قابل « 2 » للفناء والانتهاء ، لان الكلمات الإلهية اما ان يعنى بها الكلمات القرآنية أو الكلمات الآفاقية والانفسية أو هما معا ، وعلى تقادير فليست بقابلة للفناء فتكون غير متناهية ، لان الكلمات الآفاقية والانفسية عبارة اما عن الممكنات المتجددة بحسب الشخص والنوع ، المعدومة في الخارج ، أو الموجود في نفس الامر ، واما عن المظاهر الإلهية المثالية الباقية أزلا وابدا ، كما قيل : « الباقي باق لم يزل ، والفاني فإن لم يزل » . وعلى كلا التقديرين ليست قابلة للنهاية والنفاد ، بل نسبة عالم المحسوس كالقطرة بالنسبة إلى تلك العوالم ، لقوله تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 3 » . ومعلوم ان الكرسي لا يطلق بحسب المعنى الّا على النفس الكلية على الوجهين ؛ اين عالم المحسوس من الكرسي ، وما بينهما من العوالم والأفلاك والاجرام ، وبعد كل واحد منها عن الآخر ؟ ! فضلا عن النفس الكلية بالنسبة إلى العالم المخصوص بالنفوس الجزئية الكدرة الضيقة المظلمة ، لأنه لو لم يكن كذلك لم يقل الحقّ تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً
« 4 » ، لان الكبير لا يقول للشيء لا يكون كبيرا ولا يكون « 5 » ذلك الشيء في غاية الكبر . وعالم المحسوس المعبّر عنه بالدنيا لو لم يكن عند اللّه وفي نفس الامر بهذه الغاية من الحقارة ما ورد عن الكامل الحقيقي ، اعني نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله : لو كانت الدّنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة لما أسقى كافرا منها شربة ماء . « 6 »
هامش
( 1 ) - لا يكافى - ظ‍
( 2 ) - قابلة - ظ‍
( 3 ) - البقرة ، 255 .
( 4 ) - الدهر ، 20 .
( 5 ) - « لان الكبير لا يقول للشيء : كبير ، ولا يكون . . . » - ظ .
( 6 ) - « سنن الترمذي » ج 4 ، ص 13 . « عوالي اللئالي » ج 4 ، ص 81 .