لان لفظة « اللّه » إشارة إلى الذات المستغنية عن الكل ، الفياضة على الكل ؛ ولفظة « الرحمن » إشارة إلى الرحمة المبدئية الامتنانية التي هي الايجاد من العدم والاظهار من الخفاء والانشاء بحكم الاختراع والابداع ، لان الكل من الرحمن وتجلياته بصور المظاهر المختلفة وفيضانه صور « 1 » المجالى المتنوعة المعبّر عن الكل بالنفس الرحماني وآثاره ؛ ولفظة « الرحيم » إشارة إلى الرحمة المتناهية التي هي الافشاء في الوجود العارض ، والايصال إلى الوجود الحقيقي الأبدي الدائم رحمة منه .
فان قلت : فخلق السماوات والأرض في ستّة أيام ، والمراتب المشار اليه ثلاثة ؟ ! قلنا : هذه الثلاثة الأولى هي ستّة ، لان الثلاث التي هي في الباء والسين والميم ، والثلاث « 2 » التي في اللّه والرحمن والرحيم هي الستّة . فالثلاثة الأولى بمنزلة الباطن ، والثلاثة الثانية بمنزلة الظواهر الشامل لهما الملك والملكوت والغيب والشهادة . هذه المظاهر مقتضى مراتب الأسماء والصفات والافعال المرتبة على الملك والملكوت والجبروت ، لان عالم الأسماء مخصوص بالجبروت لأنه مظهر الذات ، وعالم الصفات مخصوص بالملكوت لأنه مظهر الصفات ، وعالم الافعال مخصوص بالملك لأنه مظهر الافعال . والثلاث مع الثلاث يكون ستّة . نقل من « المجلى » ابن الجمهور « 3 » اللحساوى - قدس سره - .
ثم اعلم أن غايات عقول العلماء ونهاية مباحث الحكماء ما جاوزت عن الاسرار المودعة في سورة الاخلاص ، واوّلها العارف تأويلا يدل على ذلك وهو قوله : « قل » هو امر من عين الجمع وارد على مظهر التفصيل ، و « هو » عبارة عن الحقيقة الأحدية الصرفة اى الذات من حيث هي هي بلا اعتبار الصفة التي لا يعرف هو ، و « اللّه » بدل منه ، وهو اسم الذات مع جميع الصفات ، دل بالابدال على أن صفاته ليست بزائدة على ذاته بل هي عين الذات لا فرق الّا بالاعتبار العقلي ، ولهذا
هامش
( 1 ) - في الأصل : هيور .
( 2 ) - في الأصل في الموردين : الثلث .
( 3 ) - ابن أبي جمهور الأحسائي - صح .