تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
سمّيت سورة الاخلاص ، لان « 1 » تمحيض الأحدية عن شائبة الكثرة ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : كمال الإخلاص له نفى الصّفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصّفة . « 2 » وايّاه عنى من قال : « صفاته تعالى لا هو ولا غيره » اى لا هو باعتبار العقل ، ولا غيره بحسب الحقيقة . و « أحد » خبر المبتداء ، والفرق بين الاحد والواحد ان الاحد هو الذات وحدها بلا اعتبار كثرة فيها ، اى الحقيقة المحضة التي هي منبع « 3 » الكافورى بلا يعنى « 4 » الكافورى نفسه ، وهو الموجود من حيث هو هو وجود بلا قيد عموم وخصوص وشرط عروض ولا عروض ؛ والواحد هو الذات مع الصفة . فعبّر عن الحقيقة المحضة الغير المعلومة الإلهية ب « هو » وابدل عنه الذات مع جميع الصفات دلالة على أنها عين الذات وحدها في الحقيقة ، واخبر عنها بالأحدية ليدل على أن الكثرة الاعتبارية ليست بشيء في الحقيقة وما أبطلت وحدته وما اثّرت في وحدته ، بل الحضرة الواحدية هي بعينها الحضرة الأحدية بحسب الحقيقة كتوهم الكثرة التي في البحر .
اللَّهُ الصَّمَدُ
: اى الذات في الحضرة الواحدية باعتبار الأسماء هو السيد المطلق لكل الأشياء ، لافتقار كل ممكن اليه وكونه به ، فهو الغنى المطلق المحتاج اليه في كل شيء كما قال اللّه تعالى :
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
« 5 » . ولمّا كان كل ما سواه موجودا بوجوده وليس بشيء في نفسه ، لان الامكان اللازم للماهية لا يقتضى الوجود ، فلا يجانسه ولا يماثله شيء في الوجود .
لَمْ يَلِدْ
، إذ معلوماته ليست موجودة معه بل به فهي به هي وبنفسها ليست بشيء .
وَلَمْ يُولَدْ
، بصمديته المطلقة ، فلم يكن محتاجا إلى شيء . ولما كان هوية الأحدية
هامش
( 1 ) - كذا .
( 2 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 1 .
( 3 ) - كذا .
( 4 ) - كذا .
( 5 ) - محمد صلّى اللّه عليه وآله ، 38 .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 445 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )