وتحقق من هذا ان عالم المحسوس بالنسبة إلى العالم « 1 » المعقول كالقطرة بالنسبة إلى المحيط واقلّ منها ، وان السماوات والأرضين السبع بالنسبة إلى الكرسي كذلك ، والكرسي بالنسبة إلى العرش كمثله ، والعرش والكرسي بالنسبة إلى عالم المعقول والنفوس المجردة أقل من ذلك كله ، مع أن هذه كلها متناهية والكلمات الإلهية غير متناهية ، فان « 2 » المتناهى من غير المتناهى . وقد ورد عن أبي ذر الغفاري - رضى اللّه عنه - انه سأل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله عن الكرسي ووسعته بالنسبة إلى السماوات والأرض ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : والسّماوات السّبع والأرضون السّبع في الكرسىّ كحلقة ملقاة بأرض فلاة لا نهاية لها . وفضل العرش على الكرسىّ مثل فضل تلك الفلاة على تلك الحلقة « 3 » .
وروى عن ابن عباس - رضى اللّه عنه - أنه قال : قال رسول اللّه : صلّى اللّه عليه وآله : إنّ للّه [ تعالى ] أرضا بيضاء مسيرة الشّمس ، فيها ثلاثون يوما هي [ مثل ] أيّام الدّنيا ثلاثين مرّة ، مشحونة خلقا ، لا يعلمون أنّ اللّه خلق آدم وإبليس . « 4 »
وورد عنه أيضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : خلق اللّه ملكا تحت العرش ، فأوحى إليه أيّها الملك طر ، فطار ثلاثين ألف سنة ، ثمّ أوحى إليه [ أن ] طر ، فطار ثلاثين ألف سنة أخرى [ ثانية ] ، ثمّ أوحى إليه [ أن ] طر ، فطار ثلاثين الف سنة أخرى ، فأوحى إليه : لو طرت إلى نفخ الصّور كذلك لم تبلغ إلى الطّرف الثّانى من العرش . فقال الملك عند ذلك : سبحان ربّى الأعلى وبحمده « 5 » .
هامش
( 1 ) - عالم - ظ
( 2 ) - فأين - ظ
( 3 ) - « الدرّ المنثور » ج 1 ، ص 328 . « بحار الأنوار » ج 58 ، ص 5 ، « عوالي اللئالي » ج 4 ، ص 100 .
( 4 ) - « عوالي اللئالي » ج 4 ، ص 100 .
( 5 ) - « الدّر المنثور » ج 3 ، ص 297 . « التفسير الكبير » ج 1 ، ص 146 .