فكان الأحدية مجهولة مستنكرة عند أكثر الخلق ، وكانت الصمدية معلومة الثبوت عند جمهور الخلائق ، لا جرم جاء لفظ « أحد » على سبيل التنكير ولفظ « الصمد » على سبيل التعريف .
السؤال الثاني : ما الفائدة في تكرير لفظ « اللّه » في قوله :
« اللَّهُ الصَّمَدُ »
؟
الجواب : لو لم يتكرر هذه اللفظة لوجب في لفظ « أحد » و « صمد » ان يردا اما نكرتين أو معرفتين ؛ وقد بيّنّا ان ذلك غير جائز ، فلا جرم كررت هذه اللفظة حتى يذكر لفظ « أحد » منكّرا ولفظ « الصمد » معرّفا . وتكرير لفظ « اللّه » للاشعار بان من [ ب - 8 ] لم يتصف به لم يستحق الألوهية .
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
:
« لم » من الحروف الجازمة موضوعة لقلب المضارع ماضيا ونفيه ، ولا تدل على استغراق النفي أو عدمه ، وانما يعلم ذلك من الخارج . وانما خص نفى الولد في الزمان الماضي بالذكر مع استغراق النفي واستمراره ، لأنه رد لقولهم :
وَلَدَ اللَّهُ
« 1 » .
فالغرض من الآية تكذيب قولهم ؛ وهم انما قالوا ذلك بلفظ الماضي فوردت الآية على وفق قولهم . وانما قدّم نفى الولد على نفى المولودية مع أن الامر في الشاهد بالعكس لوجوب تقديم ما هو الأهم ، وذلك لان الكفار كانوا يدّعون ان له ولدا ، فان المشركين منهم قالوا إن الملائكة بنات اللّه ، واليهود زعموا ان عزيزا ابن اللّه ، والنصارى ادّعوا ان المسيح ابن اللّه . واما ان له والدا فلم يدّعه أحد ، وانما ذكر استطرادا لا شتراكهما في الدليل .
والدليل على أنه تعالى منزه عن الولد والوالد على ضربين : أحدهما ما يكون عاما لهما ، وثانيهما ما يكون خاصا بأحدهما .
اما الدليل العام هو ان الوالدية والمولودية من خواص الأجسام ، ولا يجوز
هامش
( 1 ) - الصافات ، 152 .