المصمود اليه في الحوائج ، فيلزم ان لا يكون في الوجود اله آخر ، إذ لو كان في الوجود اله آخر لكان الخلق يصمدون اليه أيضا في حوائجهم ، لكن الصمدية بالدلالة التي ذكرناها مختصة به تعالى ، فلا يكون في الوجود اله سواه .
إذا عرفت هذا ، فنقول : تكرير المسند اليه إشارة إلى أن اسناد الأحدية اليه واثباتها له كما هو مقصود بالذات ، كذلك اسناد الصمدية اليه مقصود بالذات من غير فرق بينهما ، ولهذا لم يكرر في قوله :
« لَمْ يَلِدْ »
وما بعده ، لما عرفت ان نفى الولد منها ليس مقصودا بالذات ، بل هو متفرع على الأحدية كما ستعرفه . ومن هذا علم أيضا وجه تنكير الخبر في الآية الأولى وتعريفه في الثانية ، لأنك قد عرفت ان الغرض في الأولى بيان أحديته ونفى تركّبه تعالى ، وهو انما باسناد الأحدية اليه واثباتها له من غير حاجة إلى قصر وتخصيص حتى يؤتى بالخبر معرّفا فجىء به منكّرا على الأصل .
اما الآية الثانية فلما كان المقصود منها اثبات التوحيد ونفى الشريك لم يكن مجرد اسناد الصمدية اليه تعالى كافيا بل يحتاج إلى القصر والتخصيص المستفاد من تعريف المسند ، فلذلك اتى به معرّفا .
وهذان الوجهان مما انتهى اليه فكرى ، وتفرد به نظري بعد ما نظرت في الوجوه التي ذكرها القوم في البابين ووجدت أكثرها غير خال من التكلف ، ولا بأس بان ننقل بعضها . قال بعضهم : فان قيل : لماذا قيل « أحد » على النكرة ؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما حذف لام التعريف على نية اضمارها ، والتقدير : « قل هو اللّه الاحد » . والثاني ان المراد بالتنكير التعظيم .
وقال الامام الرازي في تفسيره الكبير : وبقي في الآية سؤالات :
السؤال الأول : لماذا جاء « أحد » منكّرا وجاء الصمد معرفا ؟ والجواب : ان الغالب على أوهام أكثر الخلق ان كل موجود محسوس ، وثبت ان كل محسوس فهو منقسم ؛ فاذن ما لا يكون منقسما لا يكون خاطرا ببال أكثر الخلق . واما الصمد فهو الذي يكون مصمودا اليه في الحوائج ، وهذا كان معلوما للعرب بل لأكثر الخلق ،