ان يكون سبحانه جسما ، لان الجسم مركب ، والمركب محتاج إلى اجزائه ، والمحتاج لا يكون الّا ممكنا ؛ وأيضا فان الجسم لا يخلو من مكان ، وهو سبحانه خالق للمكان ، فلا يكون مكانيا ، فلا يكون جسما .
واما الدليل الخاص بنفي الولد ، فهو ان يقال : الذي ينسب اليه تعالى بأنه ولده اما ان يكون قديما أزليا أو يكون محدثا ، فإن كان أزليا لم يمكن ان يكون هذا ولدا أولى من العكس ، فالفرق بينهما والحكم بان أحدهما والد والآخر مولود تحكّم لا دليل عليه . وأيضا يلزم تعدد القدماء . وان كان حادثا كان مخلوقا لذلك القديم ، فيكون عبدا له لا ولدا .
دليل آخر : نقول : الولد انما يكون من جنس الوالد ، فلو فرضنا له ولدا لكان مشاركا له من بعض الوجوه ممتازا عنه من وجه آخر ، وذلك يقتضى تركّبهما ، والتركيب يستلزم الامكان كما عرفت .
أقول : هذان الدليلان وان ذكرهما القوم في نفى الولد فقط لكنه كما ترى عام له ولنفى المولودية جميعا .
واما الدليل الخاص بنفي المولودية فهو : ان الوالد مقدم في الوجود على الولد ، فهو بان يكون واجبا أولى من ولده ، وما فرضناه واجبا يلزم ان لا يكون واجبا ، لان الواجب يجب ان يكون اقدم الأشياء في الوجود ؛ هذا خلف .
دليل آخر : نقول : كل مولود فإنه كان بعد ما لم تكن ، وكل كائن بعد ما لم تكن محدث ممكن ، فلا يكون واجبا ؛ هذا خلف .
دليل آخر : كل مولود فإنه تبدلت عليه الأحوال من كونه نطفة وصيرورته علقة ، ثم مضغة إلى غير ذلك ؛ وكل ما تغيرت أحواله كان حادثا ممكنا فلا يكون واجبا . وهذه المطالب لوضوحها وظهورها لا يحتاج إلى الاستدلال فضلا عن الاكثار فيه .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 435
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص٤٣٥