لا يقدر ، فان قدر لزم كون المستور عنه جاهلا ، وان لم يقدر لزم كونه عاجزا .
أقول : وهذا أيضا فاسد ؛ لان البرهان لمّا قام على كون الاله عالما بجميع الأشياء فكون الشيء مستورا عنه ممتنع ، والممتنع لا يكون مقدورا ، والعجز انما يلزم على تقدير عدم القدرة على مقدور لا على ممتنع .
( 4 ) ومنها : انه لو فرضنا معدوما ممكن الوجود ، ثم قدرنا الهين ، فإن لم يقدر واحد منهما على ايجاده كان كل منهما عاجزا . وان قدر أحدهما دون الآخر فهذا الآخر لا يكون الها لعجزه . وان قدرا جميعا فاما ان يوجدا بالتعاون فيكون كل واحد منهما محتاجا إلى إعانة الآخر ، فيكون عاجزا . وان قدر كل منهما على ايجاده بالاستقلال فان أوجده أحدهما فاما ان يبقى الآخر قادرا عليه وهو محال ، لان ايجاد الوجود محال ؛ وان لم يبق فحينئذ يكون الأول قد أزال قدرة الثاني ، فيكون مقهورا ، فلا يكون الها .
أقول : وهذا أيضا فاسد ، لأنا نختار الشق الأخير . قوله : « فحينئذ يكون الأول قد أزال قدرة الثاني » . قلنا : لعله اشتبه عليه إزالة المقدورية بإزالة القادرية ، فان الأول انما أزال مقدورية الممكن المفروض بايجاده لا انه أزال قادرية الثاني ، فان ايجاد الموجود لما كان ممتنعا لم يدخل تحت المقدور ، فعدم القدرة عليه ليس لعجز كما عرفت آنفا . ولنكتف بهذا القدر من الدليل ، واللّه هو الهادي إلى سواء السبيل .
اللَّهُ الصَّمَدُ :
هو من صمد اليه إذا قصده . يعنى هو الذي يقصد اليه في الحوائج . ويدل عليه ما رواه ابن عباس من أنه لما نزلت هذه الآية قالوا : ما الصمد ؟ قال عليه السّلام : هو السّيّد الذّى يصمد إليه في الحوائج « 1 » . وقيل : الصمد هو الذي لا جوف له . وقيل : هو الحجر الذي لا يقبل الغبار ، ولا يداخله شيء ، ولا يخرج منه شيء . فعلى الأول حقيقة ، وعلى
هامش
( 1 ) - « نور الثقلين » ج 5 ، ص 710 - 711 .