الآخرين مجاز .
واستدلال المشبّهة به على جسميته تعالى فاسد ، لان الاستدلال بالألفاظ المشتركة انما يصح إذا تم الاستدلال مع حملها على كل واحد من المعاني ، أو كانت قرينة تدل على أن المراد هو المعنى الذي باعتباره يصح الاستدلال ، واما بدونه فلا ، سيما إذا دلت القرينة على خلاف ذلك كما في الآية ، فان ما قبلها كما عرفت يدل على أنه تعالى غير متحيز ولا منقسم ، فلو كان جسما لكان منقسما ومتجزيا .
وأيضا إذا قام البرهان العقلي على امتناع اتصافه تعالى بصفة ودلت ظواهر النقل على خلاف ذلك ، وجب ارتكاب التجوز وعمله على خلاف الظاهر ، لشيوع ذلك في كلام البلغاء ، بل الكلام الغير المشتمل على المجازات والكنايات وأنواع الاستعارات [ الف - 8 ] والتشبيهات بمعزل عن الاعتبار ، ملحق بكلام العوام الذين هم كالانعام .
وانما كرر المسند اليه لان المقصود الأصلي والغرض المهم من هذه السورة بيان التوحيد واثبات وحدانيته تعالى ، كما يظهر من تسميتها ؛ وهو انما يتم بأمرين :
أحدهما اثبات أحديته وانه غير مركب من الاجزاء والابعاض . وثانيهما : بيان واحديته وانه غير مشارك في الإلهية ووجوب الوجود . فالغرض الأصلي من هذه السورة ينحصر فيهما ، واما نفى الولد وغيره مما هو مذكور فيها فليس مقصودا بالذات بل هو كالمتفرع عليهما واللازم منهما . إذا عرفت ذلك فاعرف أيضا ان الآية الأولى لبيان المطلب الأول ، والثانية لا ثبات الثاني . اما دلالة الآية الأولى على المطلب الأول فظاهرة ، واما دلالة الثانية على التوحيد ونفى الشريك فلانه تعالى وصف نفسه بالصمدية على سبيل القصر حيث اتى بالمسند معرّفا ، وقد تقرر في علم المعاني ان تعريف المسند قد يكون لقصره على المسند اليه ، حقيقة كان ، كما في « زيد الأمير » إذا لم يكن أمير سواه ، أو ادعائيا ، كقولك : « زيد الشجاع » إذا لم يعتدّ بشجاعة غير زيد وجعلتها كأن لم تكن . وقد عرفت ان معنى الصمد هو السيد
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 432
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص٤٣٢