وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
:
الكفؤ : المثل ، ومنه المكافاة ، كأنك تعطيه ما يساوى ما أعطاك . وهو منصوب على أن يكون خبر كان ، والظرف متعلق به قدّم للاهتمام . وقوله : « أحد » اسم كان اخّر رعاية للفاصلة ولئلا يفصل بين الظرف ومتعلقه باجنبى . والمعنى :
لم يكن له مثل ولا عديل . وقيل : لم يكن له صاحبة ، كأنه سبحانه قال : لم يكن أحد كفوا له فصاهره ، ردا على من ادّعى ان له ولدا ، فيكون كالدليل على نفى الولد . والأولى عدم التخصيص وابقاؤه على العموم ليفيد ان شيئا من الموجودات وأحدا من الممكنات لا يكون مساويا له ، لا في الوجود ولا في شيء من الصفات . اما الوجود فظاهر ، لان وجوده واجب لا يتطرق اليه العدم والفناء ، ووجودات الممكنات كلها في معرض الهلاك والزوال .
واما ان أحدا لا يشبهه في الصفات فلان صفاته تعالى مخالفة لصفات الممكنات كالعلم مثلا ، فان علمه تعالى ليست مستفادا من حس ولا رؤية ولا حدس ولا تجربة ولا حاصلا بنظر واستدلال ، ولا يكون في معرض الغلط والخطاء [ الف - 9 ] وعلوم المحدثات كذلك ، . . . « 1 » فان قدرته تعالى لا تزيد ولا تنقص ولا تشدد ولا تضعف ، ولا يخرج عن قدرته مقدور ، ولا يكون بعض المقدورات أهون عليه من بعض بل المقدورات بالنسبة إلى قدرته متساوية ، قال سبحانه :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
« 2 » . وقال :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 3 » . وقدرة المخلوقات ليست كذلك بل المخلوقات بأسرها مسلوب القدرة بالنظر إلى قدرته ، لا يستطيعون ان يدفعوا عنهم شرا ، ولا يملكون لا نفسهم نفعا ولا ضرّا .
هامش
( 1 ) - الظاهر أن هنا وقع سقط ، كقوله : وكذا الحال في القدرة .
( 2 ) - لقمان ، 28 .
( 3 ) - يس ، 82 .