[ الفخر الرازي وأدلّة التوحيد ]
وذكر الامام الرازي في تفسيره « 1 » أدلة ضعيفة نذكر بعضا منها مع ما يرد عليها ، ويعلم منه حال الباقي .
( 1 ) منها : انه لو فرضنا الهين [ ب - 7 ] لكان لا بد وان يكونا بحيث يتمكن العبد من التمييز بينهما ، لكن الامتياز في عقولنا لا يحصل الّا بالتباين في المكان أو في الزمان أو في الوجوب والامكان ؛ وكل ذلك على اللّه محال ؛ فيمتنع حصول الامتياز .
أقول : هذا الدليل فاسد لفساد مقدمتيه كلتيهما . اما الأولى فلان لزوم تمكن العبد من التمييز على تقدير تعدد الاله ممنوع لا بد له من دليل . واما الثانية فلان حصر وجوه الامتياز فيما ذكره ممنوع ، لجواز ان يحصل الامتياز بالآثار والافعال ، كأن يكون أحدهما خالقا للعلويات والآخر للسفليات ، أو يكون أحدهما موجدا والآخر مفنيا إلى غير ذلك .
( 2 ) ومنها : انه لو قدرنا الهين فاما ان يكون أحدهما كافيا في تدبير العالم أو لا يكون . فإن كان كافيا كان الثاني ضايعا غير محتاج اليه ، وذلك ناقص والناقص لا يكون الها . وان لم يكن كافيا كان ناقصا ، فلا يكون الها .
أقول : وهذا الدليل أيضا فاسد ، لأنا نختار الشق الأول ونقول : كل منهما كاف في ايجاد العالم وتدبيره . قوله : « كان الثاني ضائعا » قلنا : لعل هذا المستدل زعم أن وجوده تعالى انما هو لايجاد العالم حتى أنه لو لم يشتغل بتدبيره لكان وجوده ضائعا عبثا ، تعالى اللّه عن ذلك .
( 3 ) : ومنها : أحد الإلهين اما ان يقدر على أن يستر شيئا من افعاله عن الآخر أو
هامش
( 1 ) - « التفسير الكبير » ج 22 ، ص 150 .