بين اجزائه افتقارا بحيث يكون جميع الأجزاء في سلسلة واحدة ؛ ولهذا قال بعضهم :
ان [ الف - 7 ] مجموع العالم بمنزلة حيوان واحد ، واجزاؤه بمنزلة أعضاء حيوان واحد .
واما الاستدلال بوحدة العالم على وحدة اله العالم فهو ان اجزاء العالم لما كان بعضها مرتبطا ببعض بحيث يكون جميع الأجزاء في سلسلة متّسقة النظام كثيرة الفوائد والمصالح بحيث يتحير العقول والافهام ويعجز عن بيان أدنى الفوائد لسان الأقلام ، علم بالحدس ان فاعلها وصانعها لا يكون الّا واحدا ولو لم يكن صانعها واحدا لما كان العالم واقعا على هذا النظام بل كان فيه خلل وفساد ، وعلى ذلك حمل بعضهم قوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 1 » . لكن الأكثر حملوها على دليل التمانع . وتقريره :
انا لو فرضنا وجود الهين فلا بد ان يكون كل منهما قادرا على كل المقدورات والّا لكان عاجزا عن بعضها ؛ والعجز نقص يجب ان يكون الاله منزها عنه ، فإذا كان كل واحدا قادرا على جميع المقدورات كان كل واحد قادرا على تحريك زيد وتسكينه ، فإذا فرضنا ان أحدهما أراد تحريكه والآخر تسكينه ، فاما ان يقع المرادان ، وهو محال ، لاستحالة اجتماع الضدين ، أو لا يقع واحد منهما ، وهو أيضا محال ، لان المانع من وجود مراد كل منهما مراد الآخر ، فامتناع مراد هذا انما هو عند وجود مراد ذلك وبالعكس ، فامتناعهما يستلزم وجودهما ، وذلك محال . وأيضا يلزم عجزهما . وأيضا يلزم ارتفاع النقيضين . أو يقع مراد أحدهما دون الآخر ، وذلك محال لوجهين : أحدهما : انه لو كان كل منهما قادرا على ما لا نهاية له ، امتنع كون أحدهما أقدر من الآخر ، بل لا بد ان يستويا في القدرة . والثاني : انه إذا وقع مراد أحدهما دون الآخر ، فالذي لم يقع مراده يكون عاجزا ، والعجز نقص وهو على اللّه محال .
هامش
( 1 ) - الأنبياء ، 22 .