لها امكان استعدادي فيجوز ان يثبت لها بعض من تلك المراتب دون بعض بواسطة الامكان استعدادي ، فلا يلزم ترجيح بلا مرجح . ووجوب الوجود من الحقايق التي ليس لها امكان استعدادي ، فمن ثبوت بعض مراتب الاعداد له دون بعض يلزم الترجيح بلا مرجح .
[ تذييل عرشي في أدلة التوحيد ]
واعلم أن للقوم في توحيد الواجب - جل شأنه - مسلكين : أحدهما اثبات توحيد اله العالم ، والثاني اثبات توحيد الاله من دون التقييد بالعالم . وقد سلك المعلم الأول ذينك المسلكين . اما المسلك الثاني فقد عرفته ، واما المسلك الأول فهو ان يستدل بوحدة العالم على وحدة اله العالم ، فلا بد لنا أولا من اثبات وحدة العالم حتى نستدل بها على وحدة اله العالم .
[ اثبات وحدة اله ]
فنقول : ان الأشياء الواقعة قسمان : أحدهما ما يكون بسيطا لا جزء له في الخارج . وثانيهما ما لا يكون كذلك بل له جزء خارجي . وهذا القسم ينقسم إلى قسمين : أحدهما ما لا يكون في ما بين اجزائه افتقار وارتباط أصلا . وثانيهما ما يكون فيما بين اجزائه افتقار ، اما في الوجود ، أو في صفة من الصفات غير الوجود ، أو في الآثار والافعال ؛ وعلى جميع التقادير يكون الاجزاء يرتبط بعضها ببعض وينتفع بعضها من بعض بحيث لا ينتظم حال بعض بدون آخر ، كما في أعضاء حيوان واحد كالانسان مثلا ، فإنه من علم التشريح عرف انه لا ينتظم حال بعض أعضاء الانسان الواحد بدون بعض آخر منها ، ولهذا يتألم بعض الأعضاء بتألم بعض آخر ويلتذ بالتذاذه .
إذا عرفت هذا فاعلم أن من لاحظ العالم من أول الجزء إلى آخره يجد ان فيما