[ د ] : ومنها : ما ذكره المعلم الثاني في « الفصوص » بقوله : « كل ماهية مقولة على كثيرين فليس قولها على كثيرين لماهياتها والّا لما كانت ماهياتها بمفرد ، فذلك عن غيرها ، فوجودها معلول » . ثم قال في فص آخر بعده بفصوص : « وجوب الوجود لا ينقسم بالحمل على كثيرين مختلفين بالعدد والّا لكان معلولا « 1 » » انتهى .
أقول : تحقيق ذلك وتوضيحه : ان كل ماهية يقال على كثيرين فكونها مقولة على كثيرين ليس لماهيتها اى لم تكن ماهيتها علة لان يقال على كثيرين ، لأنه لو اقتضت الماهية ذلك لا متنع حملها على الواحد والّا يلزم تخلف مقتضى الذات عنها . فإذا امتنع حملها على الواحد امتنع حملها على كثيرين ، لان الكثير لا يتحقق الّا بعد تحقق الواحد . فوجوب الوجود لو كان محمولا على كثيرين لكان حمله على كثيرين بسبب غيره ، وكل ما هو معلل بغيره كان ممكنا معلولا .
[ ه ] : ومنها : ان يقال : ان الوجود الحقيقي اما ان يمتنع تعدده أو لا . فعلى الأول يلزم المطلوب ، وعلى الثاني يلزم الترجيح بلا مرجح ، لان نسبة جميع الاعداد اليه واحدة ، فترجيح الاثنين أو عدد آخر على باقي الاعداد ترجيح بلا مرجح وهو محال ، فتعين الأول وهو المطلوب .
أقول : توضيح هذا الدليل : ان الحقايق اما مادية يكون لها امكان استعدادي ، أو مجردة ليس لها ذلك الامكان ؛ والحقايق المجردة يجب ان يكون كل نوع منها منحصرا في الفرد ، لان مراتب الاعداد فوق الواحد متساوية بالنسبة اليه ، فثبوت بعض من تلك المراتب دون بعض آخر ترجيح بلا مرجح . واما الحقايق المادية التي
هامش
( 1 ) - « فصوص الحكم » ص 51 - 52 .