الوجوب . قوله : « لزم جواز تحقق الوجوب بدون التعين » ، قلنا : انما يلزم ذلك لو لم يكن هناك تعين آخر . وان أراد أحد التعينين لا على التعيين فنختار اللزوم . قوله :
« وان كان التعين بالوجوب لزم خلاف المفروض وهو تعدد الواجب ، لان التعين المعلول لازم ، فلا يوجد الواجب بدونه . » قلنا : لزوم أحد التعينين لا على التعين لا ينافي التعدد .
والجواب : ان المراد بالتعين الواحد ، المعين من التعينين ، فإذا لم يتحقق بينه وبين وجوب الوجود لزوم ، لزم جواز انفكاك كل منهما عن الآخر [ و ] لجاز انفكاك التعين عن الوجوب ، وهو باطل لما مرّ ، وذلك يكفى في اتمامه الدليل ولا حاجة في تتميمه إلى اثبات محالية جواز الواجب بدون التعين ، كما فعله المستدل واستدل عليه بقوله : « لان الشيء ما لم يتعين لم يوجد . » فغاية ما يرد على الدليل المذكور انه لا حاجة إلى هذه المقدمة وكان الاستدلال بدونها تماما ، فالاعتراض انما يرد على التقرير المذكور لا على أصل الدليل .
[ ج ] : ومنها : ما ذكره الشيخ الرئيس في « الشفاء » « 1 » وهو : « ان كون الواحد واجب الوجود وكونه هو اما ان يكون واحدا ، فيكون كل ما هو واجب الوجود فهو هذا الواحد بعينه [ ب - 6 ] ولا يكون غيره واجبا ، وان كان كونه واجب الوجود غير كونه هو بعينه ، فمقارنة واجب الوجود لما هو بعينه اما ان يكون لذاته أو لعلة وسبب غيره . فإن كان لذاته - اى لأنه واجب الوجود - فيكون كل ما هو واجب الوجود هذا المعنى بعينه ، فلا يكون غيره واجب الوجود . وان كان بسبب وموجب غير الذات من حيث هو واجب الوجود ، فيكون واجب الوجود هذا بعينه بسبب فيكون ممكنا معلولا ، وقد فرضناه فرد الواجب الوجود بالذات « 2 » .
هامش
( 1 ) - الهيات « الشفاء » ط مصر ، ص 46 مع اختلاف في الالفاظ .
( 2 ) - أقول : في هذا الدليل بحث ، لأنّ حاصله انّ وجوب الوجود ان كان عين الذات أو نفس الهوية فلا تعدّد ، وان كان غيره فمقارنته لهذه الهويّة إمّا أن تقتضيها نفس وجوب الوجود فلا تعدد - - أيضا ، أو أمر خارج فلا وجوب بالذات . فيرد عليه أنّ هنا احتمالا آخر وهو أن تكون علة المقارنة هو الذات أي يكون الذات علة لوجوب الوجود ، ويكون وجوب الوجود أمرا عرضيا . ( منه ره ) .
قال المصحّح : الظاهر أن هذا الرد من المتن كما مرّ نظيره آنفا ، ولكن أوردناه في الهامش اتباعا للمخطوط وحفظا للأمانة .