واحد
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 1 » . وقيل : واحد في افعاله ، لان افعاله كلها تفضّل واحسان لا يفعل جلبا لمنفعة ولا دفعا لمضرة ، بل هو منزه عن هذا ، غنىّ عن ذلك ، فهو من هذا الوجه واحد متفرد به ، لا يشركه فيه سواه .
[ أدلة نفى التركيب عن الواجب تعالى ]
اما الدليل على نفى تركبه تعالى من الاجزاء ، [ الف ] : فمنه ما ذكره المعلم الثاني في « الفصوص » بقوله : « وجوب الوجود لا ينقسم باجزاء القوام مقداريا كان أو معنويا ، والّا لكان كل جزء من اجزائه اما واجب الوجود فيتكثر واجب الوجود ، واما غير واجب الوجود وهي اقدم بالذات من الجملة ، فيكون الجملة ابعد من الوجود » « 2 » .
أقول : معناه ان الواجب لو كان مركبا من الاجزاء ، ( 1 ) : فاما ان يكون كل جزء من اجزائه واجب الوجود ، ( 2 ) : أو يكون كل منها ممكنا ، ( 3 ) : أو يكون بعض منها واجبا وبعضها ممكنا . فعلى الأول يلزم تعدد الواجب ، وهو باطل ببراهين التوحيد . وعلى الثاني يلزم خلاف الفرض من وجهين ، لأنه يلزم ان يكون ما فرضته واجبا اعني الكل غير واجب ، لان الاجزاء اقدم بالذات منه ، أو الجزء يتقدم بالذات على الكل ؛ والواجب يجب ان يكون اقدم الأشياء وأقربها من الوجود ولا يكون شئ أقرب واقدم منه ، وما فرضته غير واجب اعني الجزء يلزم ان يكون واجبا إذ هو أقرب إلى الوجود من الكل . واما الشق الثالث فإنه يستلزم المحذورين معا فبطلانه اظهر .
واعترض عليه المحقق الدواني بان الاجزاء التحليلية للشئ ليس لها تقدم على الشئ ، لان ذلك الشئ بيسط لا يسبقه وجود تلك الأجزاء ، فتلك الأجزاء اجزاء وهمية له ؛ فلا يلزم تقدمها عليه بحسب الوجود الخارجي .
هامش
( 1 ) - اقتباس من الشورى ، 11 .
( 2 ) - « فصوص الحكم » ص 50 .