[ أدلة توحيد واجب تعالى ونفى الشريك عنه ]
واما دلائل التوحيد وبراهين نفى الشريك عنه تعالى فأكثر من أن تحصى ، ولكن على مشارب مختلفة ومسالك متفاوتة ، ولنذكر منها ما هو الأشهر وإلى الصحة أقرب :
[ الف ] : فمنها : انه لو تعدد الواجب فالتعين الذي به يمتاز أحدهما عن الآخر اما نفس الماهية الواجبة أو امر آخر معلل بها ، أو بلوازمها أو بشئ آخر . فعلى التقادير الثلاثة الأول لا تعدد ، وعلى التقدير الأخير يلزم احتياج الواجب في تعينه إلى امر منفصل ، والاحتياج في التعين يقتضى الاحتياج في الوجود ، لان الشئ ما لم يتعين لم يوجد ، فلا وجوب بالذات .
أقول : هذا الدليل انما يتم بعينية الوجود والوجوب الذي هو تأكد الوجود والّا فيتوجه عليه ان المراد بالماهية الواجبة ان كان نفس المفهوم ، ورد المنع على قوله ، وعلى التقدير الأخير يلزم الاحتياج ، لان التعين إذا كان معللا بأمر منفصل عن مفهوم الواجب لم يلزم الاحتياج ، لجواز ان يكون الامر المنفصل هو ذات الواجب ويكون تعيّن كل منهما معللا بذاته الواجبة . وان كان المراد ما صدق عليه هذا المفهوم ورد المنع على قوله ، وعلى [ ال ] تقادير الثلاثة « 1 » لا تعدد ، لأنه يجوز ان يوجد واجبان تعيّن كل منهما نفس ذاته بلا محذور . [ الف - 6 ]
اما إذا قلنا بعينية الوجود والوجوب ووحدتهما فيندفع الايراد المذكور ؛ لأنا نقول : مراد المستدل بالماهية الواجبة ، الوجود الوحداني الذي هو عين حقيقة الواجب ، فالتعين الذي به الامتياز ان كان نفس هذا أو معللا به أو بلوازمه فلا تعدد ؛ وان كان بأمر منفصل فلا وجوب بالذات . فتم الاستدلال وسقط الايراد .
هامش
( 1 ) - كذا .