تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
أقول : هذا البحث مما لا مدفع له ، والجواب الذي ذكره صدر المدققين « 1 » وغيره من الأجوبة التي ذكرها غيره ليس بشئ ، الّا ان يقال : هذا دليل على نفى التركب من الاجزاء الحقيقية المعنوية وان كان المدعى أعم من ذلك حيث قال : مقداريا كان أو معنوية ، لكن ترك الأول لظهور بطلانه ، إذ الاجزاء المقدارية انما يكون للمتصل الواحد وهو لا يكون الّا جسما أو جسمانيا ، وحينئذ يتم الدليل ويندفع عنه البحث المذكور . واما ما ذكره المحقق في جواب بحثه بقوله : « ويمكن الاستدلال على هذا المطلب بأنه لما كان الواجب لذاته هو الوجود المتأكد ، فجزؤه التحليلي اما وجود متأكد أو امر آخر ؛ وعلى الأول يلزم كونه واجبا لذاته بناء على ما سبق ، وعلى الثاني يكون ذلك الجزء ممكنا لذاته ؛ لان ما عدا الوجود المتأكد لا يكون واجبا ، وقد تقرر عندهم ان الجزء التحليلي لا يخالف الكل في الحقيقة . قال بهمنيار في « التحصيل » : « اعلم أن الماء والخمر مثلا لا يصلح ان يكون بينهما وحدة بالاتصال حقيقة ، [ بل الأولى أن تكون وحدة بالتماسّ ] فان الموضوع للمتصل بالحقيقة جسم بسيط متفق بالطبع » « 2 » انتهى [ ب - 5 ] . والحكماء ردوا مذهب ذيمقراطيس بان الاجزاء الفرضية لتلك الأجسام يشارك الكل في الحقيقة ، ويشاركه باقي الاجزاء فيها ؛ فيصح عليها من الافتراق والاتصال ما يصح على غيرها . إذا تمهّد هذا فنقول : ما يتصور ان يكون له جزء تحليلي يلزم ان يكون له جزء خارجي ؛ فيكون الواجب لذاته مفتقرا إلى الجزء الخارجي ، هذا خلف . بيان الملازمة : ان ذلك الجزء ان كان وجودا متأكدا كان واجبا لذاته ، فيكون موجودا بالفعل لا جزءا تحليليا ، مع أنه يلزم تعدد الواجب . وان كان غير الوجود المتأكد يكون ممكنا لذاته ، فيتغاير الكل بالحقيقة فيكون جزءا خارجيا أيضا لا تحليليا ، مع أنه يلزم تركب
هامش
( 1 ) - هو صدر الدين محمد الدشتكي الشيرازي ( ره ) .
( 2 ) - « التحصيل » ص 365 .