وانه يريد ان تزيده كل يوم تشريفا وتعظيما ، وتأكيد في ايجاب تبليغ هذا الوحي دلالة بذلك على أنه امر عظيم يعتنى بشأنه ، فإنه - صلوات اللّه عليه - كان يبلّغه وان لم يصدّر بلفظ « قل » ، لكنه صدّر به تأكيدا ليدل على كمال العناية بتبليغه ويعلم غاية الاهتمام .
والضمير للشأن « 1 » ، وهو ضمير مبهم يتقدم قبل الجملة يفسره الجملة الواقعة بعده ، ولا يكون الّا مفردا غائبا لوجوب مطابقته لما يعود اليه ؛ ويكون في الأغلب مذكرا ويختار تأنيثه إذا اشتملت الجملة المفسرة على مؤنث غير فضلة ، فيكون مرجعها القصة ، وفي غيره قياس لا يوافقه الاستعمال . وانما يؤتى بهذا الضمير إذا كان مضمون الجملة المفسرة امرا عظميا يعتنى بشأنه ويقصد وقعه في ذهن المخاطب . فلا يقال : هو يطير الذباب . فالضمير مبتدأ والجملة خبره ، والمعنى : الشأن هو ان اللّه أحد ؛ أو للّه تعالى ، ف « هو » مبتدأ وقوله « اللّه » خبره ، و « أحد » بدل عنه أو خبر بعد خبر . وروى عن ابن عباس : « ان قريشا قالوا : يا محمد ، صف لنا ربك الذي تدعو اليه ، فنزلت « 2 » » . وعلى هذا يكون الضمير لما سئل [ ب - 4 ] عنه ، والمعنى : الذي سألتم عنه هو اللّه .
واعلم أن كلمة « هو » من الأسماء العظيمة ؛ فكما ان لفظة « اللّه » علم للذات المقدسة ويدل بها عليها من غير أن يلاحظ معها صفة من الصفات ، فكذلك كلمة « هو » يشاربها إلى الذات البحت من غير اعتبار صفة معها ، ولذا ذهب جمع إلى أنه الاسم الأعظم ، كما ذهب آخرون إلى أنه هو لفظة « اللّه » .
ويجب ان يعلم أن في هذا الاسم اسرارا عجيبة ودقايق غريبة . منها : انه مركب من حرفين ، أحدهما الهاء ، وهي يخرج من أقصى الحلق الذي هو آخر المخارج ؛
و
هامش
( 1 ) - لأنّ مرجعه الشأن وهو مفرد غايب . ( منه ره )
( 2 ) - راجع « مجمع البيان » ج 10 ، ص 564 . « التفسير » لابن عباس ، المطبوع بهامش « الدر المنثور » ، ص 415 .