الفصحاء .
وانما اختار لفظ « أحد » على واحد ، لان الواحد يدخل في الحساب ويضم اليه آخر مثله حتى يصير اثنين ، أو آخران فيصير ثلاثة وهكذا ، بخلاف « الاحد » ، وأيضا فان « الاحد » لما استوعب الجنس - واحدا كان أو كثيرا - لم يجز ان يجعل له ثان بخلاف الواحد ، فإنه جاز ان يجعل له ثان ؛ فإذا قلت : « زيد لا يقاومه واحد » جاز ان يقاومه اثنان ؛ ولو قلت : « لا يقاومه أحد » لم يجز ان يقاومه اثنان ولا أكثر ، فهو أبلغ .
اعلم : ان الواجب - جل شأنه - يوصف بالواحدانية وبالأحدية . اما الواحد فهو الشئ الذي لا ينقسم من جهة ما قيل : « انه واحد » ، فالانسان الواحد يستحيل ان ينقسم من حيث هو انسان ، فان الانسان الواحد يمتنع ان ينقسم إلى انسانين ، فان القسم فإنما ينقسم إلى الابعاض والاجزاء ، فلا ينقسم من جهة ما قيل إنه واحد بل من جهة أخرى . إذا عرفت ذلك فاعرف أيضا ان شيئا من الموجودات لا ينفكّ عن الوحدة حتى العدد ، فان العشرة الواحدة من حيث إنها عشرة واحدة قد عرضت لها الوحدة ، فلا ينقسم إلى عشرتين ، بل تنقسم إلى خمستين وإلى ستّة وأربعة وغير ذلك [ الف - 5 ] وكذلك العشرتان . فاذن لا ينفك شئ من الموجودات عن الوحدة ، ولهذا اشتبه الوحدة على بعضهم بالوجود فزعم أن وجود كل شئ نفس وحدته ، لما رأى أن كل موجود واحد .
إذا عرفت هذا فاعلم أن اتصافه تعالى بالواحد انما يكون باعتبارين : أحدهما :
ان ذاته ليست مركبة من اجتماع أمور كثير . والثاني : انه ليس في الوجود ما يشاركه في كونه واجب الوجود مبدأ للممكنات .
واما « الاحد » فمعناه انه غير مركب من الاجزاء ولا ينقسم إليها ، سواء كانت حقيقية كالمادة والصورة ، أو غير حقيقية كالاجزاء المقدارية التحليلية ، فان جزئيتها ليست حقيقية بل يعتبرها العقل بمعونة الوهم ، والّا فالمقدار امر وحداني لا جزء فيه بالفعل . وقيل : المعنى انه أحد لا كثرة في ذاته ولا نظير له في صفاته . وقيل : معناه
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 419
مساهمون: صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
ص٤١٩