تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الأخرى « الواو » التي تخرج من بين الشفتين وهو أول المخارج ، فيكون إشارة لطيفة إلى أنه تعالى هو الأول والآخر ؛ ولهذا اتى سبحانه بلفظة « هو » حين حكم باوليته وآخريته وقال :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
« 1 » ، ولم يقل : اللّه الأول والآخر ، أو غير ذلك من الأسماء والصفات . ومنها : ان العبد إذا قال : « يا هو » فكأنه اعترف بان ليس موجود الّا اللّه ، لأنه لو كان في الوجود شيئان لكان الضمير صالحا لهما ، ولا يتعين واحد منهما ، فكأنه حكم على كل ما سوى اللّه بأنه عدم محض وسلب مطلق ، حتى صح له ان يقول : يا هو . وروى عن علي عليه السّلام أنه قال : رأيت الخضر في المنام قبل بدر بليلة فقلت : علمني شيئا أنتصر به على الأعداء ، فقال : قل : « يا هو يا من لا هو إلّا هو » . فلمّا أصبحت قصصت « 2 » على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : يا علىّ علّمت الاسم الأعظم . فكان على لساني يوم بدر « 3 » . وجلالة قدر هذا الاسم وعلوّ شأنه مما لا يحيط به الّا هو ، فلنكتف بهذا القدر لأنه يكفى لتذكير الذاهلين وتنبيه الغافلين . والاحد صفة مشبهة من وحد يحد وحدا وحدّة ، بمعنى انفرد . وأكثر استعماله في التنيف « 4 » ، أو مع الإضافة أو بعد نفى أو نهى أو استفهام أو شرط ، واستعماله في غير ذلك قليل كما وقع ههنا ، فاستعماله من حيث الخصوص والتعيين مختص به تعالى ؛ واما في غيره فلا يستعمل الّا عموما من غير تعيين ، وظهر معنى قولهم : « ان هذا الاسم من الأسماء المختصة به تعالى » ، فتدبر . والهمزة بدل من الواو على غير قياس ، وانما يبدل قياسا عند الجميع الواو المضمومة ك « اجوه » في وجوه ، والمكسورة أيضا عند البعض ك « اشاح » في وشاح ، واما قلب المفتوحة فشاذّ مخالف للقياس بالاتفاق ، وهذا القسم من الشاذ الذي يستعمله أهل اللسان في كلامهم ومحاوراتهم ، ويكون من كثرة الاستعمال بمنزلة الالفاظ القياسية جاز وقوعه في كلام البلغاء و
هامش
( 1 ) - الحديد ، 3 .
( 2 ) - قصصتها - صح .
( 3 ) - « التوحيد » الباب 4 ، ص 89 . « نور الثقلين » ج 5 ، ص 700 .
( 4 ) - كذا . والنيف : الزيادة .