تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الأحدية والفردانية . وقيل : من أله الفصيل إذا ولع بامّه ؛ فان العباد مولوهون بالتضرع اليه مولوعون بالسؤال من فضله وكرمه . وقيل من اله الرجل ، إذا فزع من امر نزل عليه ، فالهه اى اجاره ؛ فان العباد يفزعون من البلايا والمضار اليه ، وهو سبحانه يجيرهم منها . وقيل : من لاه يلوه ، إذا احتجب ؛ لأنه تعالى يحتجب عن العقول ، لا تدركه الافهام ، ولا ترقى اليه طيور الأوهام . والرحمن : فعلان من الرحمة ، والرّحيم فعيل منها ، وهي في الأصل رقة القلب المقتضية للتفضل والاحسان ، وإذا استعلمت في اللّه تعالى كانت مجازا عن لازمها والأثر المترتب عليها . . . « 1 » تعالى على العباد وتفضله عليهم . وهكذا الحال في سائر الصفات التي مباديها انفعالات ، لتنزهه تعالى عنها . والصيغتان للمبالغة ، الّا ان الأول أبلغ لزيادة بنائه ، وذلك اما [ الف - 4 ] باعتبار الكمية أو الكيفية أو كليهما . ومن ههنا علم وجه اختصاصه به تعالى ، لان معناه البالغ في الرحمة غايتها ، المنعم لجلائل النعم وعظائمها . فذكر الرحيم بعده من باب تتميم الكلام ودفع لتوهم اختصاصه تعالى بالجلائل واستناد غيرها إلى غيره ، ولمظنّة ان محقّرات الأمور لا يليق سؤالها « 2 » من بابه وطلبها من جانبه . روى أنه أوحى إلى موسى - على نبيّنا وعليه السلام - : يا موسى سلني حتّى ملح قدرك وشراك نعلك . روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : إنّ عيسى بن مريم قال : الرّحمن رحمان الدّنيا ، والرّحيم رحيم الآخرة « 3 » . فعلى هذا تكون ابلغيته باعتبار الكميّة وزيادة عدد المرحومين فقط ، فان رحمته تعالى في الدنيا عامة لجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم ، برّهم وفاجرهم ؛ واما رحمته الأخروية فإنما هي خاصة بالمؤمنين فقط .
هامش
( 1 ) - الكلمة منحوتة في النسخة .
( 2 ) - في الأصل : سؤاله .
( 3 ) - « مجمع البيان » ج 1 ، ص 21 . « الدّر المنثور » ج 1 ، ص 9 .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 415 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )