اجزاؤها الأولية متخالفة ، كالحيوان والنبات . وبالجملة [ امر ] الاطلاقات اللفظية مما لا تعويل عليه في تحقيق الحقائق .
فصل [ 5 ] في انّ هذا المذهب غير مستحدث
لعلّ القول به كان في الأوائل ، والذي يدلّ عليه ما نقله الشيخ في « الشفاء » ، فانّه قال في الفصل السابق على الفصل المذكور : « انّه قال المعلم الأول : لكنّ الممتزجات ثابتة بالقوة » « 1 » .
وظاهر هذا الكلام ، ان صورها غير موجودة بالفعل بل بالقوة ، لكن الشيخ اوّله بأنه : « عنى بذلك القوة الفعلية التي هي الصورة ولم بعن أن تكون موجودة بالقوة التي تعتبر في الانفعالات التي يكون للمادة في ذاتها . فانّ الرجل انما أراد ان يدل على امر يكون لها مع أنها لا تفسد ، وانمّا يكون ذلك إذا بقيت لها قوتها التي هي صورتها الذاتية ؛ واما القوة بمعنى الاستعداد فإنما يكون مع الفساد والرجوع إلى المادة [ أو قد تكون مع الفساد ] فإنها لو فسدت أيضا لكانت ثابتة بتلك القوة ، فانّ الفاسد هو بالقوة الشيء الذي كان اوّلا » .
[ ثم ] شنع على المفسرين بغير هذا في هذا الفصل المذكور . قال : « اما المعلّم الاوّل فقال : ان قواها لا تبطل ؛ وعنى بها صورها وطبائعها التي هي مبادى هذه الكمالات الثانية التي إذا زال العائق عنها صدرت عنها الافعال التي لها . فحسب هؤلاء انه بمعنى القوى الاستعدادية » « 2 » انتهى .
أقول : ظاهر كلام هذا المعلم دالّ على ما فهمه المفسرون وحملوا عليه ، وليس فيما ذكره الشيخ ههنا ما يدلّ على بطلان تفسير هم المذكور ، فانّ كون القوة
هامش
( 1 ) - طبيعيات « الشفاء » ط مصر ، ج 2 ، ص 137 .
( 2 ) - المصدر السابق ، ص 129 .