تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فاذن نقول من رأس : ان أول ما ينال المادة العنصرية من آثار الحياة صورة تترتب عليها بعض آثار الحياة ، وهي حفظ تلك المادة ، وههنا عن المبطل ؛ فان مجاورة بعض العناصر لبعض كالماء والنار مثلا ممّا يوجب الفساد في أقل زمان ، وليس كذلك مجاورة شيء منها أو غيرها للمعادن ؛ فان الصورة التي لها يحفظها عن أن يؤثّر فيها غيرها بسرعة ، فهذا اثر من آثار الحياة والبقاء . ثم إذا ازدادت توسطا بين الكيفيات ، وخروجا عن [ ب - 8 ] أطراف متضادات قبلت من آثار الحياة أكثر ونالت من مبدأ الآثار ضربا أقوى ، فيفيض عليها صورة نفسانية يترتب عليها مع المحافظة على أصل التخليق والتشكيل عن أن ينفسد ويضمحل ايراد البدل « 1 » والزيادة على الأصل للتمديد والتكميل في الخلق ، وإفادة للمثل للبقاء النوعي فيما لا يمكن له البقاء الشخصي ، فتكون حافظة للاجزاء ، جامعة للغذاء ، منمية مولّدة . وههنا سرّ آخر يؤكّد ما قررنا من انفساخ صور العنصر من ما تحصّل منه ، وهو ان النبات لو بقيت فيه صورة معدنية أكيدة قوية على خاص جوهرها وفعلها لم يحتج إلى قوة مغذية موردة للبدل إذ لا يقع التحليل فيه بتسلط الضد عليه لاستحكام صورته في حفظ تركيبه عن التحلل والتذوّب كما في الياقوت والذهب . فعلم أن النبات ليس فيه صورة من صورة المعدنيات ، الّا انّ فيه من الصور ما يفعل فعل صورة المعادن على وجه الطف واشرف ، وهو ان يحفظ تركيبه بايراد البدل لا بتجميده وتكثيفه وامساكه عن قبول فيض آخر - كالتنمية والتوليد - فان تينك الفضيلتين لا يمكن حصولهما في مادة مصورة بصورة أكيدة القوة في حفظ التركيب ، [ كالمعدن ] بل ينبغي أن تكون تلك القوة خادمة مطيعة لمبدأ تينك الفضيلتين في حفظ [ ما ] يودعه في المادة بقدر ما ينبغي له على حسب ما يناسبه في شخصه ونوعه .
هامش
( 1 ) - ايرادا للبدل - ظ .