تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
المعونة ، فعاد الكلام من رأس ؛ وان لم يحتج فلا حاجة إلى المزاج بل البسيط يجوز ان يكون منه الكائنات بلا مزاج » ، إلى آخر ما ذكره . أقول : هذا أيضا لا ينهض حجة علينا بل على صاحب ذلك المذهب المحكى عنه . واما الذي ذهبنا اليه « 1 » ، فما ذكره لا يوجب فيه الاستغناء في تكوّن الكائنات عن حصول المزاج بل عن حصول الامتزاج بين العناصر ، والمزاج كيفية بسيطة متوسطة بين أوائل الملموسات وبه تصير المادة مستعدة لفيضان الصورة الكائنة التي هي احدى المواليد ، وهي منحفظة قبل حدوث الصورة الكائنة بصورة أخرى من صور المواليد ، أو من صور العناصر مع معين خارجي يخرج به كيفية ذلك العنصر عن صرافة سورتها من غير أن يكون تركيب وامتزاج في المحل الواحد ، وهذا ليس بمحال ، والبرهان أوجبه . ثم اعلم أن الشيخ ، أورد شكّا « 2 » على نفسه بانّه « إذا كان جواهر البسائط باقية في الممتزجات . وانّما تتغيّر كمالاتها - فتكون النار موجودة ، لكنّها مفترة قليلا ، والماء موجود ، لكنّه يتسخّن قليلا ثم يستفيد بالمزاج صورة زائدة على صور البسائط ، وتكون تلك الصورة ليست من الصور التي لا تسرى في الكلّ ، فكانت سارية في كل جزء ، فكان [ الف - 6 ] الجزء المذكور من اسطقسات وهو نار مستحيلة ولم تفسد ، اكتسب صورة اللحمية ؛ فيكون من شأن النار في نفسها إذا عرض لها نوع من الاستحالة ان يصير لحما ، وكذلك كل واحد من البسائط ، فيكون نوع من الكيف المحسوس ، وحدّ من حدود التوسط فيه يعدّ الأجسام العنصرية لقبول اللحمية ، ولا يمنعها عن ذلك صورها [ كما ] لا تمنع صورة الأرض في الجزء الممتد « 3 » من أن تقبل حرارة مصعدة ، فيكون حينئذ من شأن البسائط ان تقبل صور هذه الأنواع ، وان لم تتركب بل [ إذا ] استحالت فقط ، فلا تكون إلى التركيب والمزاج حاجة » « 4 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - هنا سقط ، راجع الاسفار » ج 5 ، ص 334 .
( 2 ) - في الاسفار : اشكالا .
( 3 ) - في الاسفار : المدخن .
( 4 ) - طبيعيات « الشفاء » ج 2 ، ص 136 ، ط مصر .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 384 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )