تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
الامتناع في أن قبل الجزء المنفرد وحدة تلك الصورة ، لكن عقيب استحالته من كيفية شديدة السورة إلى كيفية فاترة السورة . وعلى اىّ وجه فلا اشكال على ما ذهبنا اليه لعدم الحاجة إلى تصغّر البسائط وامتزاجها لحصول المزاج المهيّئ لقبول المادة صورة أخرى من المواليد . ومنهم كالمحقق الدواني وغيره أجاب عن الحجة المذكورة : « بانّ الصورة اللحمية أو الياقوتية مثلا سارية في جميع المركبة التي هي معروضة الكيفية المزاجية دون اجزائه البسيطة العنصرية ، ولا بأس بان يكون الشيء ساريا في بعض اجزاء الشيء دون بعض ، كما لا بأس في كون الشيء ساريا في الشيء من بعض الجهات دون بعض ، كالخطّ فانّه سار في السطح من حيث الطول دون العرض ؛ وكالسطح فانّه سار في الجسم التعليمي من حيث الطول والعرض دون العمق » ، انتهى . أقول : ليس فيما ذكره جدوى أصلا ، فانّ كل جزء من اجزاء المركب الذي حصل فيه المزاج بتفاعلها واستحالتها في كيفياتها معروض الكيفية المزاجية ، لا انّ بعضها معروض لها وبعضها غير معروض ؛ كيف وهم مصرّحون بانّ المزاج كيفية متشابهة ؛ وانّ الذي منه في الجزء النارى مثلا فهو بعينه كالذي منه في الجزء المائي ، ولا اختلاف بينها الّا بالمحلّ ؛ فإذا الصور النوعية التركيبية إذا سرت في جميع ما عرضت له الكيفية المزاجية وجب ان يكون سارية في كل واحد واحد من بسائط الاجزاء ، فلا مخلص عن هذا الايراد [ الف - 7 ] الّا بالقول بان الاجزاء انسلخت عنها الصورة الأولى وتلبست بالصورة الأخرى ، وكانت الاجزاء اجزاء مقدارية متصلة ، لا اجزاء خارجية منفصلة . وامّا الايراد بانّه يلزم أن تكون ههنا مادة واحدة وصورة واحدة فلم يكن الجسم مركبا بل بسيطا بهذا المعنى فلا استحالة فيه ، إذ اطلاق المركب على هذه الأجسام انما يكون امّا من جهة انّ مادتها كانت قبل حدوث الصورة مركبة أو باعتبار انّ حدوثها من مادة سابقة وصورة لاحقة ، أو باعتبار التغليب لبعض الاقسام التي