تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
يتحرك بالإرادة المنبعثة عن الادراك ، والادراك عبارة عن حضور صورة شيء عند من له صلاحية ذلك الحضور ، والجسم بما هو مادة لا حضور له في ذاته ؛ لانّ حضوره يلازم غيبته ، ووجوده الذي هو اتصاله يلازم قبوله الانفعال الذي هو عدمه ، وما وجوده من أسباب عدمه لا يكون [ الف - 8 ] له من الوجود الّا مرتبة ضعيفة ، وما لا حضور له في نفسه لا حضور لامر آخر عنده ؛ ولهذا لا يدرك غيره كما لا يدرك ذاته ؛ إذ كل ما يدرك غيره يدرك ذاته في ضمن ادراكه لغيره ؛ فكل ما يدرك ذاته أو غير ذاته فله وجود آخر غير وجود الجسمية فقط ، اى غير الجسم بالمعنى الذي هو مادة ؛ فكل ما يقبل ضربا من الحياة لا بد ان يكون بقدر ذلك بعيدا عن قبول الفساد والتضاد . فاذن هذه البسائط الاسطقسية لتضاد جواهرها وتفاسدها بعيدة عن قبول آثار الحياة ؛ فكلما كثرت سورة كيفياتها وكمالاتها الخاصة وهدّمت قوة تضادها وحصلت لها قوة وكيفية كانّها متوسطة بين الأربع ، ولكونها متوسطة بينها كأنها خالية عن الكل بوجه ، وجامعة للكل بوجه ألطف ، قبلت ضربا آخر من الوجود ، ونالت بهذا الوجود الجمعي ضربا من الحياة شبيهة بحيوة الأفلاك التي هي مشتملة على ما تحتها من السوافل بوجه يليق بها . ثم إنه كلما أمعنت المادة الجسمية في الخروج عن أطراف هذه الكيفيات الأربعة وسورتها إلى جانب التوسط الجمعي الذي بمنزلة الخلوّ عنها ، قبلت صورة اتمّ كمالا وأكثر جمعية واشرف حيوة ، حتّى إذا وصلت إلى غاية التوسط نالت ارفع الكمال وغاية الفضيلة ، واشرف الحياة هي الحياة النطقية العقلية التي يكون لمثل الكواكب والأفلاك التي لا تضاد لها ولا تفاسد بينها لا في جواهرها ولا في حال من أحوالها المتقررة الّا بحسب أمور نسبية خارجة عن طبيعة الجسم وكمالاته الثابتة وأوصافه المتقررة . فالتضاد والتفاسد انّما يطرءان الأفلاك والكواكب في أمور خارجة عن حيوتها ووجود ذاتها وصفاتها ، وذلك لضرورة جسميتها المطلقة .