تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وهو بعينه الحجة الأخيرة من الحجج التي ذكرناها على بطلان القول ببقاء صور العناصر في المواليد ، وهي قوية جدّا ، لكنّ الشيخ ذكر « 1 » في دفعها انها مشتركة الورود : « ليس اعتراضها على أحد المذهبين أولى من اعتراضها على الاخر ؛ وذلك لان اجتماع تلك الأجزاء شرط في حصول الصورة للتركيب عنده بسبب ما يقع بينها من الفعل والانفعال ، وانها اوّلا يعرض لها تغيّر في كيفياتها ثم يعرض لها ان يخلع صورة ويلبس صورة أخرى ، ولولا ذلك لما كان لتركيبها فائدة . فإذا تركبت فانّما يقع بينها تغيّر « 2 » في كيفياتها بالزيادة والنقصان حتى يستقر على الامر الذي هو المزاج وتحدث صورة أخرى تعد لها المزاج « 3 » ؛ ولا يكون ما يظن أنه وارد بعد المزاج الّا لاستحالتها في كيفياتها ، فيجب ان تلك الاستحالة إذا عرضت للمفرد منها قبل المفرد وحدة تلك الصورة ، وان كان لا يقبلها ؛ لان تلك الاستحالة يستحيل الّا بتصغّر اجزائها ، وتجاورها فاعلة ومنفعلة على أوضاع مخصوصة ، وان تلك الصورة لا تحدث ولا تحلّ الّا لمادة يستحفظها [ أو ] غيرها من العلل والمعاذير ، فهو جواب مشترك بين الطائفتين معا » ، انتهى . أقول : هذا الكلام بطوله لم يوجب حلّ العقدة على شيء من المذهبين ولم يفد الّا تشريك المذهبين في ورود الاشكال ، بل لصاحب المذهب المخترع ان يدفع ايراده عن [ ب - 6 ] نفسه بانّ أصل الاشكال [ هو ] كون كل جزء من أجزاء المركب عنصرا ولحما وياقوتا مثلا ، وهذا يختصّ بما إذا بقيت صور البسائط في المركب غير منسلخة ، والذي ذكره [ « انّه مشترك الورود » ] اشكال آخر غير ذلك الاشكال وله ان يدفعه عن نفسه بان الحاجة إلى الاجتماع والتركيب إذا كانت في أول الأمر لحصول الاستحالة والتغير في الكيفيات وبعد حصول الاستحالة في الكيفية يستعدّ كل جزء لان يزول صورتها الخاص عنها ، وتحدث تلك الصورة التي هي للمواليد ، و
هامش
( 1 ) - طبيعيات « الشفاء » ج 2 ، ص 137 ، ط مصر .
( 2 ) - في الاسفار : تركب .
( 3 ) - في الاسفار : بعد المزاج .
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 385 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )