التوحيد ، فما يمسخ « 1 » من هذه الأمة الّا يهودي أو منافق » انتهى . أقول : يهود هذه الأمة كل من جحد وجود الملائكة العقلية ، وانكر وجود عالم الغيب ، ولم يخرج قدم ذهنه من عالم المحسوسات :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
« 2 » .
[ تكملة ] : وانما يظهر المسخ منهم خاصة لغاية تعلق نفوسهم بتلك الهيئات الخسيسة ، حتى تصير صور ذواتهم مبادى تلك الصفات الحاجبة لنفوسهم عن الارتقاء إلى عالم الملكوت ، فتؤثّر في أبدانهم لما تقرر ان بدن كل شخص صورة ذاته ، وان ظاهر كل أحد « 3 » عنوان « 4 » باطنه ، وان الخلق - بالضم - تؤثّر في الخلق - بالفتح - .
[ 174 ] : الوحدة ليست عرضا من الاعراض اللاحقة ، ووحدة [ ب - 29 ] الجواهر كوجودها ليست زائدة على ذواتها في الأعيان ، بل انما زيادتها في التصور . والعجب من الشيخ كيف ذهب عليه هذا المعنى ، وأعجب منه انه قد صرّح في المواضع بان الوحدة في الجوهرىّ « 5 » المتصل عين متصليته ، والاتصال بالمعنى الذي هو فصل الجسم لا شك انه جوهر عنده وسائر الحكماء من اتباع أرسطاطاليس .
فالحقّ ان الوحدة كالوجود من مقومات الوجود العيني لا من عوارضه ، واما إذا اخذت ماهية ما من حيث هي هي فتكون الوحدة خارجة عنها لا حقة بها ، وهذا بعينه حال الوجود ، فهما واحد .
[ 175 ] : معنى قول الحكماء الهيولى موجودة ، والحركة موجودة ، والإضافة موجودة في الخارج ، ان في الأعيان أشياء تصدق عليها حدود هذه الأشياء ، فالهيولى
هامش
( 1 ) - فلا يمسخ - ظ .
( 2 ) - البقرة ، 98 .
( 3 ) - الف : كل أحد ظاهره .
( 4 ) - ش : عيون .
( 5 ) - ش : الجوهر .