مثلا وان كانت امرا عدميا ، لان معناه « 1 » قوة قبول اشخاص الجسم وصورها واعراضها ، لكنها موجودة في الأعيان بمعنى ان في الأعيان تتحقق أشياء يصدق عليها هذا الحد ، وكذا الإضافة موجودة بمعنى ان في « 2 » الخارج أمورا كثيرة يصدق عليها حد المضاف ، وهو كون الشئ بحيث إذا عقل ، عقل معه شئ آخر . وكذا معنى كون الحركة موجودة في الخارج ، معناه ان حد الحركة - وهو الخروج من القوة إلى الفعل أو كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة - يصدق على أشياء كثيرة في الخارج ، لان في الخارج أشياء [ الف - 30 ] كثيرة بصفة كذا ، اى خارجة من القوة إلى الفعل ، ولها كمال أول من حيث كونها طالبة للكمال الثاني .
[ 176 ] : العاقلية عبارة عن الوجود المفارق للمادة وغواشيها ، فالعقول ادراكها لذاتها عين وجود ذاتها في الخارج ، وليست العاقلية والمعقولية عين ماهياتها ، ولا من لوازم ماهياتها . فعلى هذا سقط اعتراض الامام الرازي بان علوم « 3 » المجردات لو كانت بذواتها عين ذواتها لكان كل من عقلها عقلها عاقلة لذواتها . وسقط أيضا قول من قال : ان علومها لو كانت عين وجوداتها لكان من عقلها موجودة عقلها عاقلة لذواتها ، ولم يحتج إلى استيناف برهان على كونها عاقلة بعد ان أثبت وجوداتها .
وذلك لان من عقل امرا يكون هو في نفسه عاقلا لذاتها ، فلا يقع في نفسه من ذلك الامر الّا ماهية من شأنه كذا ، ومعلوم ان الوجود ليس من لوازم [ يكون هو في نفسه « 4 » ماهية شئ من الأشياء ؛ فالماهية إذا وجدت في الذهن كانت موجودة له لا لنفسها ، فيكون وجودها منشأ عاقلية الذهن له لا غير . نعم من علم أن الامر المفارق موجود في الخارج ، وعلم أن الوجود « 5 » المفارقي لشئ مناط معقوليته له لكان عالما بان ذلك الامر عالم بذاته ، ومع ذلك ليس الوجود الذي يكون المفارق به معقولا
هامش
( 1 ) - كذا .
( 2 ) - م : - الأعيان . . . في .
( 3 ) - م : علم .
( 4 ) - الف : - يكون هو في نفسه .
( 5 ) - ش : للوجود .