جميع الصور النورية للمناسبة ، فانتفت ظلمتها بنور صورها ، فان الصورة أظهرتها ، فنسبت « 1 » الظلمة إلى الطبيعة في اصطلاح العقلاء ؛ وعندنا ليست كذلك .
ثم إن كل جسم نسبت اليه الظلمة إذا تلطف يصير مستنيرا [ ب - 27 ] ، أو لا ترى ان الحطب وهو جسم مظلم كما يترا أي ، فإذا لطّفته مجاورة النار يصير دخانا مشتعلا نيّرا . وههنا سرّ آخر وهو ان حركة الانماء في النباتات ينتهى بها « 2 » إلى تحصيل البذور واللبوب التي في الثمار ، والغاية في البذر واللب هو « 8 » الذي تحصله الطبيعة النباتية . والدهن بمجاورة النار التي فعلها التلطيف يصير نيّرا . فعلم أن غاية فعل الطبيعة التي في النبات هو « 9 » النور ، كما أن الفاعل هو النور وهو الطبيعة كما مر . فإذا كانت غاية فعل الطبيعة وفاعله النور فما ظنك بغاية فعل الحيوان وفاعله ، فالوجود كله نور ، والظلمة عدمية .
[ 166 ] : ما ذكره صاحب الاشراق في كتابه المسمى ب « المشارع » في جواب من شكك في تجرد النفس « 3 » بقول القائل : « دخلت وخرجت وجلست وقمت من الأفاعيل التي تنسب إلى الجسم » من أنه إذا حققت الحقايق وقام البرهان على تجرد النفس ، فالتمسك بهذه الالفاظ لا حاصل له ؛ مراده ان هذه الاطلاقات اللفظية مجازات في النسبة ؛ وعند العرفاء ليست كذلك بل كلها حقيقة لغوية ، فان النفس من جهة الأفاعيل مادية ، وبناء ما ذكره على الذهول عن حقيقة النفس وشؤونها .
[ 167 ] : قول الإسكندر الافروديسى وغيره من الأقدمين بفناء النفوس الناقصة التي لم « 4 » تصر مدركة للمعاني العقلية ولم تكتسب كمالا علميا عند فقدان البدن قوىّ ، الّا ان مبناه على عدم الوقوف على نشأة أخرى متوسطة بين [ الف - 28 ] نشأة العقليات ونشأة الدنيا ، وهي معاد النفوس المتوسطة بين « 5 » المجردات وبين الحيوانات اللحمية « 6 » ، فهي مع تجردها عن هذا البدن غير متجردة عن التعلق بالأبدان المعلقة ، قتبقى بحيوانيتها في دار الجزاء ابدا ، فتثاب أو تعاقب ، وإليها وقعت الإشارة « 7 » بقوله
هامش
( 1 ) - ش : فنسبة .
( 2 ) - كذا .
( 8 ) - كذا .
( 9 ) - كذا .
( 3 ) - م : + الّا .
( 4 ) - ش : - لم .
( 5 ) - م : - نشأة العقليات . . . بين .
( 6 ) - ش : اللمية .
( 7 ) - م : اليهما الإشارة .