معادن ، وانما تكوّن هذه فيها من اجل الكلمة ذات النفس ، فإنها هي التي تصور في داخل الأرض ، وهذه الكلمة هي صورة الأرض التي تفعل في باطن الأرض كما يفعل الطبيعة في باطن الشجر ، فان الكلمة الفاعلة في باطن الأرض تشبه طبيعة الفاعلة في باطن الشجر ، وعود الشجر يشبه الأرض « 1 » بعينها ، والحجر الذي يقطع من الأرض يشبه الغصن « 2 » الذي يقطع من الشجر » .
ثم قال : « ان الكلمة الفاعلة في الأرض الشبيهة لطبيعة الشجر هي ذات نفس ، لأنه لا يمكن ان يكون ميتة ويقبل « 3 » هذه الأفاعيل العجيبة العظيمة في الأرض ، فان كانت حيّة فإنها ذات أنفس لا محالة ، فان كانت هذه الأرض الحسية التي هي صنم حيّة فبالحري ان يكون تلك الأرض العقلية حيّة أيضا ، وان يكون هي الأرض الأولى ، وهذه أرضا ثانية لتلك الأرض شبيهة بها » .
[ 180 ] : ان بعض أجلة المتأخرين « 4 » قد اشتبه عليه الامر في تعريف العرض الذاتي باللواحق العارضة لذات الشيء أو لما يساويه ، لما رأى أنه ما من علم الّا ويبحث فيه عن عوارض أنواع الموضوع وأنواع [ ب - 31 ] أنواعه وأنواع عوارضه ، ولم يدّبّر القول فيه ، ولم يعلم أن جميع هذه الأمور مما يمكن ان يكون من العوارض الأولية لذات موضوع العلم ، كما سيظهر لك . فتارة نسب إلى رؤساء العلم التسامح والمساهلة في هذا الموضوع ، وتارة فرق بين موضوع العلم وموضوع المسألة كما فرق بين محموليهما ، ثم زعم أنه قد وقع التدافع في كلام الشيخ حيث صرّح بان ما يعرض الشيء لامر أخص - اى يحتاج في عروضه له إلى أن يصير ذلك الشيء نوعا متخصصا - فهو عرض غريب ، مع أنه مثّل العرض الذاتي بالاستقامة والاستدارة للخط .
وليت شعري اىّ تدافع في كلام الشيخ الّا ما يوجبه سوء فهم هذا القائل حيث
هامش
( 1 ) - م : - تشبه . . . الأرض .
( 2 ) - م : القطن .
( 3 ) - كذا في النسخ ، والظاهر : تفعل .
( 4 ) - راجع « الاسفار » ج 1 ، ص 30 .